بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣١
يريد أن يتملك علينا حياته ، [١] ويعقد الملك لعلي بعده ، وليس ما يقوله عن الله بشئ ، إنما هو تقوله ، [٢] فيعقد علينا وعلى ضعفاء عباد الله بالسحر والنيرنجات التي تعلمها ، [٣] وأوفر الناس حظا من هذا السحر سليمان بن داود الذي ملك بسحره الدنيا كلها من الجن والانس والشياطين ، ونحن إذا تعلمنا بعض ما كان تعلمه سليمان بن داود تمكنا من إظهار مثل ما أظهره محمد وعلي ، وادعينا لانفسنا ما يجعله محمد لعلي ، وقد استغنينا عن الانقياد لعلي ، فحينئذ ذم الله الجميع من اليهود والنواصب فقال عزوجل : « نبذوا كتاب الله » الآمر بولاية محمد ٩ وعلي ٧ « وراء ظهورهم » فلم يعملوا به « واتبعوا ما تتلو » كفرة « الشياطين » من السحر والنيرنجات « على ملك سليمان » الذين يزعمون أن سليمان ملك به ، ونحن أيضا به نظهر العجائب حتى تنقاد لنا الناس ونستغني عن الانقياد لعلي ، قالوا : وكان سليمان كافرا وساحرا ماهرا ، بسحره ملك ما ملك وقدر على ما قدر ، فرد الله تعالى عليهم وقال : « وما كفر سليمان » ولا استعمل السحر كما قاله هؤلاء الكافرون « ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر » أي بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا. [٤]
١٨ ـ م : قوله عز وجل : « يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم » قال الامام ٧ : قال : موسى بن جعفر ٨ : إن رسول الله ٩ لما قدم المدينة وكثر حوله المهاجرون والانصار وكثرت عليه المسائل وكانوا يخاطبونه بالخطاب الشريف العظيم الذي يليق به ٩ ، وذلك أن الله تعالى كان قال لهم « يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون » وكان رسول الله ٩ بهم رحيما ، وعليهم عطوفا ، وفي إزالة الآثام عنهم مجتهدا ، حتى أنه كان ينظر إلى كل من كان يخاطبه فيعمل على أن يكون صوته مرتفعا [٥] على صوته ليزيل عنه ما توعده الله به
[١]في المصدر : فهو يريد أن يتملك علينا في حياته.
[٢]في المصدر وفى نسخة : إنما هو قوله. وفى المصدر : ليعقد.
[٣]في المصدر : يستعملها.
[٤]تفسير العسكرى : ١٩١ و ١٩٢.
[٥]في نسخة : فيعمد أن يكون صوته مرتفعا.