بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٩
سلام ابشر فقد جعل الله لك أولياء خيرا منهم : الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون.
فقال عبدالله : من هؤلاء الذين آمنوا؟ فنظر رسول الله (ص) إلى سائل فقال : هل أعطاك أحد شيئا الآن؟ قال : نعم ذلك المصلي ، أشار إلي بإصبعه : أن خذ الخاتم ، فأخذته فنظر إليه وإلى الخاتم فإذا هو خاتم علي ، فقال رسول الله ٩ الله أكبر هذا وليكم بعدي وأولى الناس بعدي [١] علي بن أبي طالب ٧ ، قال : ثم لم يلبث عبدالله إلا سيرا حتى مرض بعض جيرانه وافتقر وباع داره فلم يكن لها مشتريا غير عبدالله ، واسر آخر من جيرانه فالجئ إلى بيع داره فلم يجد لها مشتريا غير عبدالله ، ثم لم يبق من جيرانه من اليهود أحد إلا دهته داهية [٢] واحتاج من أجلها إلى بيع داره ، فملك عبدالله تلك المحلة ، وقلع الله تعالى شأفة اليهود [٣] وحول عبدالله إلى تلك الدور قوما من خيار المهاجرين وكانو له اناسا وجلاسا ، ورد الله كيد اليهود في نحورهم ، وطيب الله عيش عبدالله بإيمانه برسوله وموالاته لعلي ولي الله ٧.
قوله عزوجل : « أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون » قال الامام ٧ : قال الباقر ٧ : قال الله تعالى وهو يوبخ هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم وعنادهم وهؤلاء النصاب الذين نكثوا ما اخذ من العهد عليهم فقال : « أوكلما عاهدوا عهدا » وواثقوا وعاقدوا ليكونن لمحمد طائعين ولعلي بعده مؤتمرين وإلى أمره صابرين « نبذه » نبذ العهد « فريق منهم » وخالفه ، قال الله تعالى : « بل أكثرهم » أكثر هؤلاء اليهود والنواصب « لا يؤمنون » في مستقبل أعمارهم لا يرعون ولا يتوبون مع مشاهدتهم للآيات ومعاينتهم للدلالات.
قال رسول الله (ص) : اتقوا الله عباد الله ، واثبتوا على ما أمركم به رسول الله صلى الله عليه وآله
[١]في نسخة : وأولى الناس بالناس بعدى.
[٢]أي أصابته داهية.
[٣]الشأفة : الاصل. العداوة. يقال : استأصل شأفته أى أزاله من أصله. واستأصل الله شأفتهم أى عداوتهم.