بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٧
وخامسها : أن المراد : لا يكذبونك بل يكذبونني ، فإن تكذيبك راجع إلي ولست مختصا به ، لانك رسول ، فمن رد عليك فقد رد علي. [١]
وفي قوله : « فان استطعت أن تبتغي » أى تطلب وتتخذ « نفقا في الارض » أي سربا ومسكنا في جوف الارض « أوسلما » أي مصعدا « إلى السماء فتأتيهم بآية » أي حجة تلجئهم إلى الايمان فافعل ، وقيل : فتأتيهم بآية أفضل مما آتيناهم به فافعل « إنما يستجيب الذين يسمعون » أي يصغون إليك ويتفكرون في آياتك فإن من لم يتفكر ولم يستدل بالآيات بمنزلة من لم يسمع « والموتى يبعثهم الله » يريد : إن الذين لا يصغون إليك ولا يتدبرون بمنزلة الموتى فلا يجيبون إلى أن يبعثهم الله يوم القيامة. [٢] « وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه » أي ما اقترحوا عليه من مثل آيات الاولين كعصا موسى وناقة ثمود « ولكن أكثرهم لا يعلمون » ما في إنزالها من وجوب الاستيصال لهم إذا لم يؤمنوا عند نزولها ، وما في الاقتصار بهم على ما اوتوه من الآيات من المصلحة. [٣]
وفي قوله : « هل يهلك إلا القوم الظالمون » أي الذين يكفرون بالله ويفسدون في الارض ، فإن هلك فيه مؤمن أو طفل فإنما يهلك محنة ، ويعوضه الله على ذلك أعواضا كثيرة يصغر ذلك في جنبها. [٤]
وفي قوله : « هل يستوي الاعمى والبصير » أي العارف بالله سبحانه العالم بدينه ، والجاهل به وبدينه ، فجعل الاعمى مثلا للجاهل ، والبصير مثلا للعارف بالله وبنبيه ، وفى تفسير أهل البيت : : هل يستوي من يعلم ومن لا يعلم. [٥] وفي قوله : « الذين
[١]مجمع البيان ٤ : ٢٩٣ ـ ٢٩٤.
[٢]في التفسير المطبوع : يريد : إن الذين لا يصغون إليك من هؤلاء الكفار ولا يتدبرون فيما تقرؤه عليهم وتبينه لهم من الايات والحجج بمنزلة الموتى ، فكما ايست أن تسمع الموتى كلامك إلى أن يبعثهم فكذلك فأيس من هؤلاء أن تستجيبوا لك ، وتقديره : إنما يستجيب المؤمن السامع للحق فاما الكافر فهو بمنزلة الميت فلا يجيب إلى أن يبعثه الله يوم القيامة فيلجئه إلى الايمان إ ه. وكثيرا ما يختصر المصنف كلام المفسرين وينقل معناه.
[٣]مجمع البيان ٤ : ٢٩٦.
[٤]مجمع البيان ٤ : ٣٠٣.
[٥]مجمع البيان ٤ : ٣٠٤.