بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٨
من الدلالات على صدق نبوة محمد ٩ وإمامة أخيه علي بن أبي طالب ٧ ليحاجوكم به عند ربكم « بأنكم كنتم قد علمتم هذا وشاهدتموهم فلم تؤمنوا به ولم تطيعوه ، وقدروا بجهلهم أنهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن له عليهم حجة في غيرها ، ثم قال عزوجل : « أفلا تعقلون » أن هذا الذي يخبرونهم به مما فتح الله عليكم من دلائل نبوة محمد ٩ حجة عليكم عند ربكم ، قال الله تعالى : « أولا يعلمون » يعني أولا يعلم هؤلاء القائلون لاخوانهم : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم « أن الله يعلم ما يسرون » من عداوة محمد ٩ ويضمرونه من أن إظهارهم الايمان به أمكن لهم من اصطلامه وإبادة أصحابه [١] « وما يعلنون » من الايمان ظاهرا ليؤنسوهم ويقفوا به على أسرارهم فيذيعونها بحضرة من يضرهم ، وأن الله لما علم ذلك دبر لمحمد ٩ تمام أمره ببلوغ غاية ما أراده الله ببعثه ، وأنه يتم أمره وأن نفاقهم وكيدهم لا يضره.
قوله تعالى : « ومنهم اميون » الآية ، قال الامام ٧ : ثم قال الله تعالى : يا محمد ومن هؤلاء اليهود اميون لا يقرؤون الكتاب ولا يكتبون كالامي ، منسوب إلى الام ( امة خ ل ) أي هو كما خرج من بطن امه لا يقرء ولا يكتب ، لا يعلمون الكتاب المنزل من السماء ولا المتكذب به [٢] ولا يميزون بينهما « إلا أماني » أي إلا أن يقرأ عليهم ويقال لهم : إن هذا كتاب الله وكلامه ، ولا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه « وإن هم إلا يظنون » أي ما يقول لهم [٣] رؤساؤهم من تكذيب محمد صلى الله عليه وآله في نبوته وإمامة علي ٧ سيد عترته يقلدونهم [٤] مع أنه محرم عليهم تقليدهم. [٥]
ثم قال عزوجل : « فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم » الآية ، قال
[١]الابادة : الاهلاك.
[٢]في المصدر : ولا المكذوب به.
[٣]في نسخة : إن ما يقول لهم.
[٤]في المصدر : إلا ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد في نبوته وإمامة على سيد عترته وهم يقلدونهم.
[٥]قطع من هنا قطعة طويلة.