بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩
الفرقان « ٢٥ » تبارك الذي نزل الفرقان [١] على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذي له ملك السموات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ فقدره تقديرا * واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حيوة ولا نشورا * وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتريه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا * و قالوا أساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والارض إنه كان غفورا رحيما * وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا * تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا « إلى قوله سبحانه » : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا * وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا « إلى قوله » : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا * ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا « إلى قوله » : أرأيت من اتخذ إلهه هويه أفأنت تكون عليه وكيلا * أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا « إلى قوله » : فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا « إلى قوله سبحانه » ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا * وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا * وتوكل على الحي
[١]الفرقان اسم لا مصدر ، وتقديره كتقدير رجل قنعان أى يقنع به في الحكم ، والفرقان أبلغ من الفرق لانه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل ، والفرق يستعمل في ذلك وفى غيره ، ويطلق ذلك على كلام الله لانه يفرق بين الحق والباطل في الاعتقاد ، والصدق والكذب في المقال ، والصالح والطالح في الاعمال.