بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٤
« على صراط مستقيم » مستوى الاجزاء أو الجهة ، والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين ، والدينين بالمسلكين ، وقيل : المراد بالمكب الاعمى فإنه يعتسف فينكب وبالسوي البصير ، وقيل : من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ، ومن يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة [١] « إن أصبح ماؤكم غورا » أي غائرا في الارض بحيث لا تناله الدلاء ، مصدر وصف به « فمن يأتيكم بماء معين » جار ، أو ظاهر سهل المأخذ. [٢]
« ن » من أسماء الحروف ، وقيل : اسم الحوت ، والمراد به الجنس ، أو اليهموت وهو الذي عليه الارض ، أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شئ أسود يكتب به « والقلم » هو الذي خط اللوح ، أو الذي يخط به ، أقسم به لكثرة فوائده « وما يسطرون » وما يكتبون « ما أنت بنعمة ربك بمجنون » جواب القسم ، والمعنى : ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة وحصافة الرأي [٣] « وإن لك لاجرا » على الاحتمال أو الابلاغ « غير ممنون » مقطوع ، أو ممنون به عليك من الناس « بأيكم المفتون » أيكم الذي فتن بالجنون ، والباء مزيدة ، أو بأيكم الجنون ، على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود أو بأي الفريقين منكم المجنون ، أبفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين؟ أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم « ودوا لو تدهن » بأن تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا « فيدهنون » فيلاينونك بترك الطعن والموافقة « ولا تطع كل حلاف »
[١]قال الشريف الرضى ١ : هذه استعارة والمراد بها صفة من يتخبط في الضلال و ينحرف عن طريق الرشاد لانهم يصفون من تلك حاله بأنه ماش على وجهه ، فيقولون : فلان يمشى على وجهه ويمضى على وجهه إذا كان كذلك ، وانما شبهوه بالماشى على وجهه لانه لا ينتفع بمواقع بصره ، اذ كان البصر في الوجه واذا كان الوجه مكبوبا على الارض كان الانسان كالاعمى الذى لا يسلك جددا ولايقصد سددا ، ومن الدليل على قوله تعالى : « أفمن يمشى مكبا « من الكنايات عن عمى البصر قوله تعالى في مقابلة ذلك : « أمن يمشى سويا » لان السوى ضد المنقوص في خلقه والمبتلى في بعض كرائم جسمه.
[٢]انوار التنزيل : ٢ : ٥٣٥ ـ ٥٣٧.
[٣]حصافة الرأى : جودته.