بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٩
وقال أبوجعفر ٧ : لما نزل « فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين » قال المسلمون : كيف نصنع إن كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل إذا المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام ، فأنزل الله تعالى : « وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ » أم بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا. [١]
وفي قوله : « كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران » استهوته من قولهم : هوى من حالق : إذا تردى ، ويشبه به الذي زل عن الطريق المستقيم ، وقيل : استغوته الغيلان في المهامه ، [٢] وقيل : دعته الشياطين إلى اتباع الهوى ، وقيل : أهلكته ، وقيل : ذهبت به « له أصحاب يدعونه إلى الهدى » أي إلى الطريق الواضح ، يقولون له : « ائتنا » ولا يقبل منهم ولا يصير إليهم لانه قد تحير لاستيلاء الشيطان عليه. [٣]
وفي قوله : « وما قدروا الله حق قدره » جاء رجل من اليهود يقال له : مالك بن الصيف [٤] يخاصم النبي ٩ ، فقال له النبي ٩ : انشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله سبحانه يبغض الحبر السمين؟ وكان سمينا فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شئ ، فقالوا له أصحابه : ويحك ولا موسى؟ فنزلت الآية ، عن سعيد بن جبير ، وفي رواية اخرى عنه : إنها نزلت في الكفار أنكروا قدرة الله عليهم ، فمن أقر أن الله على كل شئ قدير فقد قدر الله حق قدره ، وقيل : نزلت في مشركي قريش ، عن مجاهد ، وقيل : إن الرجل كان فنحاص ببن عازوراء وهو قائل هذه المقالة ، عن السدي ، وقيل : إن اليهود قالت : يا محمد أنزل الله عليك كتابا؟ قال : نعم ، قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا فنزلت ، عن ابن عباس « تجعلونه قراطيس » أى كتبا وصحفا متفرقة ، أو ذا قراطيس ، أي تودعونه إياها « تبدونها وتخفون كثيرا » أي تبدون بعضها وتكتمون بعضها وهو ما في الكتب من صفات الرسول ٩ الاشارة إليه « وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم » قيل : إنه خطاب للمسلمين ، وقيل : هو
[١]مجمع البيان ٤ : ٣١٥ و ـ ٣١.
[٢]الحالق من الجبال : المنيف المرتفع لا نبات فيه. المكان المشرف. المهامه جمع المهمه والمهمهة المفازة البعيدة. البلد المقفر.
[٣]مجمع البيان ٤ : ٣١٩.
[٤]في المصدر : مالك بن الضيف.