بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٢
بنفسي أن آتي بها [١] « قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين » أي ساكنين قاطنين « لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا » منهم ، وقيل : معناه : مطمئنين إلى الدنيا ولذاتها غير خائفين ولا متعبدين بشرع ، وقيل : معناه : لو كان أهل الارض ملائكة لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه أسرع ، وقيل : إن العرب قالوا : كنا ساكنين مطمئنين فجاء محمد فأزعجنا وشوش علينا أمرنا ، فبين الله سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة مطمئنين لاوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم ، فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسل إليهم إذهم إليه أحوج من الملائكة. [٢]
وفي قوله : « خشية الانفاق » أي الفقر والفاقة « وكان الانسان قتورا » أي بخيلا. [٣] وفي قوله : « وقرآنا فرقناه » أي وأنزلنا عليك قرآنا فصلناه سورا وآيات ، أو فرقنا به الحق عن الباطل ، أو جعلنا بعضه خبرا وبعضه أمرا وبعضه نهيا وبعضه وعدا وبعضه وعيدا ، أو أنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا ، إذ كان بين أوله وآخره نيف و عشرون سنة « لتقرأه على الناس على مكث » أي على تثبت وتؤدة ليكون أمكن في قلوبهم ، وقيل : لتقرأه عليهم مفرقا شيئا بعد شئ « ونزلناه تنزيلا » على حسب الحاجة ووقوع الحوادث « قل آمنوا به أولا تؤمنوا » به فإن إيمانكم ينفعكم ولا ينفع غيركم ، وهذاتهديد لهم « إن الذين اوتوا العلم من قبله » أي اعطوا علم التوراة قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام وغيره ، وقيل : إنهم أهل العلم من أهل الكتاب وغيرهم ، وقيل : إنهم امة محمد ٩ « إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا » أي يسقطون على الوجوه ساجدين ، وإنما خص الذقن لان من سجد كان أقرب شئ منه إلى الارض ذقنه. [٤]
وفي قوله : « قيما » أي معتدلا مستقيما لا تناقض فيه ، أوقيما على سائر الكتب
[١]في التفسير المطبوع : أن اتى بها كما لم يقدر من كان قبلى من الرسل ، والله تعالى انما يظهر المعجزة على حسب المصلحة وقد فعل ، فلا تطالبونى بما لا يطالب به البشر.
[٢]المجمع البيان ٦ : ٤٣٩ ـ ٤٤١.
[٣]: ٤٤٣.
[٤]: ٤٤٥.