بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٤
الدين وخلاله [١] إلا أشدهم تباطئا عن طاعته ، وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال ، بل هذا المال والحال من تفضله ، وليس لاحد من عباده عليه ضريبة لازمة ، [٢] فلا يقال له : إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد أن تتفضل عليه بالنبوة أيضا ، لانه ليس لاحد إكراهه على خلاف مراده ، ولا إلزامه تفضلا ، لانه تفضل قبله بنعمة ، ألا ترى يا عبدالله كيف أغنى واحدا وقبح صورته؟ وكيف حسن صورة واحد وأفقره؟ وكيف شرف واحدا وأفقره؟ وكيف أغنى واحدا ووضعه؟ ثم ليس لهذا الغني أن يقول : هلا اضيف إلى يساري جمال فلان؟ ولا للجميل أن يقول : هلا اضيف إلى جمالي مال فلان؟ ولا للشريف « أن يقول : هلا اضيف إلى شرفي مال فلان؟ ولا للوضيع أن يقول : هلا اضيف إلى ضعتي شرف فلان؟ ولكن الحكم لله ، يقسم كيف يشاء ، ويفعل كما يشاء ، وهو حكيم في أفعاله ، محمود في أعماله ، وذلك قوله : « وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم » قال الله تعالى : « أهم يقسمون رحمة ربك » يا محمد « نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا » فأحوجنا بعضا ( بعضهم خ ل ) إلى بعض : أحوج ( أحوجنا خ ل ) هذا إلى مال ذلك ، وأحوج ( أحوجنا خ ل ) ذلك إلى سلعة هذا وإلى خدمته ، [٣]فترى أجل الملوك وأغنى الاغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب : إما سلعة معه ليست معه ، وإما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك أن يستغني إلا به ، وإما باب من العلوم والحكم هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير الذي يحتاج [٤] إلى مال ذلك الملك الغني وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته ، ثم ليس للملك أن يقول : هلا اجتمع إلى مالي علم هذا الفقير؟ ولا للفقير أن يقول : هلا اجتمع إلى رأيي وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني؟
[١]في المصدر : « جلاله » وكذا فيما تقدم.
[٢]في الاحتجاج ونسخة من التفسير : ضريبة لازب. قلت : الضريبة : الجزية. اللازب : الثابت.
[٣]في التفسير : وهذا إلى خدمته.
[٤]في المصدر هكذا. هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير ، فهذا الفقير يحتاج اه.