بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٥
وديننا القديم ، ودين محمد الحديث ، فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد ٩ فنزلت.
[١]
وفي قوله : « ألم تر إلى الذين يزعمون » كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة ، فقال اليهودي : اخاصم إلى محمد لانه علم أنه لا يقبل الرشوة ولا يجور في الحكم وقال المنافق : لا بل بيني وبينك كعب بن الاشرف لانه علم أنه يأخذ الرشوة فنزلت ، فالطاغوت هو كعب بن الاشرف. وقيل : إنه كاهن من جهينة أراد المنافق أن يتحاكم إليه ، وقيل : أراد به ما كانوا يتحاكمون فيه إلى الاوثان بضرب القداح ، وعن الباقر والصادق ٨ أن المعني به كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحق.
[٢]
وفي قوله : « لوجدوا فيه اختلافا كثيرا » أي تناقضا من جهة حق وباطل ، أو اختلافا في الاخبار عما يسرون ، أو من جهة بليغ ومرذول ، أو تناقضا كثيرا ، وذلك أن كلام البشر إذا طال وتضمن من المعاني ما تضمنه القرآن لم يخل من التناقض في المعاني والاختلاف في اللفظ ، وكل هذه منفي عن كتاب الله.
[٣]
وفي قوله : « إن يدعون من دونه إلا إناثا » فيه أقوال : أحدها : إلا أوثانا ، وكانوا يسمون الاوثان باسم الاناث : اللات والعزى ومنات الثالثة الاخرى وأشاف
[٤] ونائلة ، عن أبي مالك والسدي ومجاهد وابن زيد ، وذكره أبوحمزة الثمالي في تفسيره قال : كان في كل واحدة منهن شيطانة انثى تتراءى للسدنة وتكلمهم ، وذلك من صنيع إبليس وهو الشيطان الذي ذكره الله فقال : لعنه الله. قالوا : واللات كان اسما لصخرة والعزى كان
[١]مجمع البيان ٣ : ٥٩.
[٢]مجمع البيان ٣ : ٦٦.
[٣]مجمع البيان ٣ : ٨١.
[٤]هكذا في المطبوع ، وفى نسخة : اناف بالنون ، والصحيح : « اساف » بالسين ككتاب وسحاب صنم وضعها عمرو بن لحى على الصفا ، ونائلة على المروة وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة ، وقيل : هما اساف بن عمرو ونائلة بنت سهل كانا شخصين من جرهم ، فجرا في الكعبة فمسخا حجرين فعبدتهما قريش.