بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٨
وقاعد وراكع وساجد فنظر رسول الله (ص) إلى وجه عبدالله فرآه متغيرا وإلى عينيه دامعتين ، فقال : مالك يا عبدالله؟ فقال : يارسول الله قصدتني اليهود وأساءت جواري ، وكل ماعون لي استعاروه مني وكسروه وأتلفوه ، وما استعرت منهم منعونيه ، ثم زاد أمرهم بعد هذا فقد اجتمعوا وتؤاطؤوا وتحالفوا على أن لا يجالسني منهم أحد ، ولا يبايعني ولا يشاريني [١] ولا يكلمني ولا يخالطني ، [٢]وقد تقدموا بذلك إلى من في منزلي ، فليس يكلمني أهلي ، وكل جيراننا يهود وقد استوحشت منهم ، فليس لي انس بهم ، والمسافة ما بيننا وبين مسجدك هذا ومنزلك بعيدة ، فليس يمكنني في كل وقت يلحقني ضيق صدر منهم أن أقصد مسجدك أو منزلك ، فلما سمع ذلك رسول الله ٩ غشيه ما كان يغشاه عند نزول الوحي عليه من تعظيم أمر الله تعالى ثم سري عنه [٣] وقد انزل عليه : « إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون * ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ».
قال : يا عبدالله بن سلام « إنما وليكم الله » وناصركم على اليهود القاصدين بالسوء لك « ورسوله » [٤] إنما وليك وناصرك [٥] « والذين آمنوا الذين » صفتهم أنهم « يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون » أي وهم في ركوعهم ، ثم قال : يا عبدالله بن سلام « ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا » من تولاهم ووالى أولياءهم وعادى أعداءهم ولجأ عند المهمات إلى الله ثم إليهم « فإن حزب الله » جنده « هم الغالبون » لليهود وسائر الكافرين ، أي فلا يهمنك ياابن سلام ، فإن الله تعالى وهؤلاء أنصارك ، وهوكافيك شرور أعدائك وذائد عنك مكائدهم ، فقال رسول الله صلى الله وآله وسلم : يا عبدالله بن
[١]في المصدر : ولا يشاورنى.
[٢]في نسخة : ولا يخاطبنى.
[٣]سرى عنه أى زال عنه ما كان يجده.
[٤]في المصدر : انما وليكم الله وناصركم على اليهود القاصدين بالسوء لك الله ورسوله ، انما وليكم وناصركم والذين آمنوا.
[٥]في نسخة : أى انما وليك وناصرك.