بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٩
أسوسهم بشفاء الغيظ [١] كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي ، [٢] فإنما أنت عبد نذير ، لا شريك في المملكة ، ولا مهيمن علي ، [٣] وعبادي معي بين خلال [٤]ثلاث : إما تابوا إلي فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم ، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون ، فأرفق بالآباء الكافرين ، وأتأنى بالامهات الكافرات وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا حق بهم [٥] عذابي وحاق بهم بلائي ، وإن لم يكن هذا ولا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم ، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي ، يا إبراهيم فخل بيني وبين عبادي ، فإني أرحم بهم منك ، وخل بيني وبين عبادي فإني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم ، ادبرهم بعلمي وانفذ فيهم قضائي وقدري.
ثم قال رسول الله (ص) : إن الله يا أبا جهل إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة : عكرمة ابنك ، وسيلي من امور المسلمين ما إن أطاع الله فيه كان عند الله جليلا ، وإلا فالعذاب نازل عليك ، وكذلك سائر قريش السائلين لما سألوا من هذا إنما امهلوا لان الله علم أن بعضهم سيؤمن بمحمد وينال به السعادة فهو لا يقتطعه عن تلك السعادة ولا يبخل بها عليه ، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه [٦]لايصال ابنه إلى السعادة ، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافتكم ، فانظر نحو السماء ، فنظر إلى أكنافها وإذا أبوابها مفتحة ، وإذا النيران نازلة منها مسامتة [٧] لرؤوس القوم تدنو منهم حتى وجدوا حرها بين أكتافهم ، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة
[١]اى ادبرهم واتولى امرهم بما يشفى غيظى.
[٢]في المصدر : عن عبادى وإمائى.
[٣]اى ولا الرقيب على وعلى عبادى ولا القائم على عبادى بأعمالهم وارزاقهم وآجالهم.
[٤]الخلال : الخصال.
[٥]في المصدر : حل بهم عذابى. قلت : تزايلوا أى تفرقوا وخرجوا من أصلابهم. حاق بهم. أحاط بهم.
[٦]أى يمهله.
[٧]أى مقابلة وموازاة لرؤوسهم.