بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١
ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون * إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون * إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين * والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا ( وتريهم؟ ) ينظرون إليك وهم لا يبصرون * خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ [١] فاستعذ بالله إنه سميع عليم * « إلى قوله تعالى » : وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم [٢] وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ١٨٤ ـ ٢٠٣.
الانفال « ٨ » يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون * يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه [٣] وأنه إليه تحشرون * « إلى قوله تعالى » : وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الاولين * وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم * وما
[١]أى إن نالك من الشيطان وسوسة ونخسة في القلب بما يسول للانسان ليصرفك عما امرت به فاستعذ بالله.
[٢]أى حجج بينة من ربكم.
[٣]قال الرضى رضوان الله تعالى عليه : هذه استعارة والمعنى أن الله تعالى أقرب إلى العبد من قلبه فكانه حائل بينه وبينه من هذا الوجه ، أو يكون المعنى انه تعالى قادر على تبديل قلب المرء من حال إلى حال ، إذ كان سبحانه موصوفا بانه مقلب القلوب ، والمعنى أنه ينقلها من حال الامن إلى حال الخوف ، ومن حال الخوف إلى حال الامن ، ومن حال المساءة إلى حال السرور ، ومن حال المحبوب إلى حال المكروه.