بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٦
« فإن كنتم في ريب » من هذه الآيات « فأتوا » من مثل هذا الرجل بمثل هذا الكلام ليبين أنه كاذب ، [١]لان كل ما كان من عند غير الله فسيوجد له نظير في سائر خلق الله « وإن كنتم » معاشر قراء الكتب من اليهود والنصارى « في شك » مما جاءكم به محمد ٩ من شرائعه ومن نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا بعد أن أظهر لكم معجزاته التي منها أن كلمته ذراع مسمومة ، وناطقة ذئب ، وحن إليه العود وهو على المنبر ، ودفع الله عنه السم الذي دسته اليهود [٢] في طعامهم ، وقلب عليهم البلاء [٣] وأهلكهم به ، وكثر القليل من الطعام « فأتوا بسورة من مثله » يعني مثل القرآن من التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم والكتب الاربعة عشر [٤] فإنكم لا تجدون في سائر كتب الله سورة كسورة من هذا القرآن ، وكيف يكون كلام محمد ٩ المتقول أفضل من سائر كلام الله وكتبه يا معشر اليهود والنصارى؟ ثم قال لجماعتهم : « وادعوا شهداءكم من دون الله » ادعوا أصنامكم التي تعبدونها أيها المشركون ، وادعوا شياطينكم يا أيها النصارى واليهود ، وادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد الطيبين ٨ وسائر أعوانكم على إراداتكم « إن كنتم صادقين » بأن محمدا تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه لم ينزله الله عليه ، وأن ما ذكره من فضل علي على جميع امته وقلده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين.
ثم قال عزوجل : « فإن لم تفعلوا « أي لم تأتوا يا أيها المقرعون بحجة رب العالمين » ولن تفعلوا « أي ولا يكون هذا منكم أبدا » فاتقوا النار التي وقودها الناس « أي حطبها » والحجارة « توقد تكون عذابا على أهلها » اعدت للكافرين المكذبين بكلامه وبنبيه ٩ الناصبين العداوة لوليه ووصيه ، قال : فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله ولو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته ، فلما عجزوا بعد التقريع والتحدي قال الله : « قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله
[١]في المصدر : لتبيين أنه كاذب كما تزعمون.
[٢]في المصدر : دسته اليهودية في طعامهم.
[٣]في نسخة : وغلب عليهم البلاء.
[٤]في المصدر : والكتب المائة والاربعة عشر.