بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٠
يخالف المقسم عليه « بمواقع النجوم » بمساقطها ، أو بمنازلها ومجاريها ، وقيل : النجوم : نجوم القرآن ، ومواقعها : أوقات نزولها « وإنه لقسم لو تعلمون عظيم » لما في القسم به من الدلالة على عظيم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة « إنه لقرآن كريم » كثير النفع « في كتاب مكنون » مصون وهو اللوح « لا يمسه إلا المطهرون » لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة ، أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الاحداث ، فيكون نفيا بمعنى نهي ، أولا يطلبه إلا المطهرون من الكفر « أفبهذا الحديث أنتم مدهنون » متهاونون به كمن يدهن في الامر ، أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به « وتجعلون رزقكم » أي شكر رزقكم « أنكم تكذبون » أي بمانحه [١] حيث تنسبونه إلى الانواء. [٢]
« ألم يأن للذين آمنوا » ألم يأت وقته؟ يقال : أنى الامر يأني أنيا وأنا وإنا : إذاجاء إناه « وما نزل من الحق » أي القرآن ، وهو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الاخر ، ويجوز أن يراد بالذكر أن يذكر الله « فطال عليهم الامد » أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم ، أو آمالهم ، أو مابينهم وبين أنبيائهم. [٣]
وقال الطبرسي ; : قيل : إن قوله تعالى : « ألم يأن للذين آمنوا » الآية
[١]أى بمعطيه والانواء جمع النوء : النجم مال للغروب ، وقيل. معنى النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب وطلوع رقيبه وهو نجم يقابله من ساعته في المشرق في كل ليلة إلى ثلاثة يوما ، وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فان لها أربعة عشر يوما ، وإنما سمى نوءا لانه إذا سقط الغارب ناء الطالع ، أى نهض وطلع ، وذلك الطلوع هو النوء ، والا نواء كانت عندهم ثمانية وعشرون معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها ، يسقط منها في كل ثلاثة عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، وكلاهما معلوم مسمى ، وانقضاء هذه الثمانية وعشرين كلها مع انقضاء السنة ، ثم يرجع الامر إلى النجم الاول ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا : لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح ، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم ، فيقولون : مطرنا بنوء الثريا أو بنوء الدبران.
[٢]انوار التنزيل ٢ : ٤٩٢ و ٤٩٤.
[٣]انوار التنزيل ٢ : ٤٩٧ و ٤٨٩.