بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٥
« ماذا قال آنفا » أي أي شئ قال الساعة ، وإنما قالوا استهزاء وإظهارا أنا لم نشتغل بوعيه وفهمه ، [١] وقيل : إنما قالوا ذلك لانهم لم يفهموا معناه ولم يعلموا ما سمعوه ، وقيل : بل قالوا ذلك تحقيرا لقوله ٩ : أي لم يقل شيئا فيه فائدة ، ويحتمل أيضا أن يكونوا سألوا رياء ونفاقا ، أي لم يذهب عني من قوله إلا هذا ، فماذا قال؟ أعده علي لاحفظه. [٢]
وفي قوله : « وتعزروه » أي تنصروه بالسيف واللسان « إن الذين يبايعونك » المراد بيعة الحديبية وهي بيعة الرضوان. [٣]
وفي قوله : « لعنتم » أي لوقعتم في عنت وهو الاثم والهلاك. [٤] « قالت الاعراب آمنا » هم قوم من بني أسد أتوا النبي ٩ في سنة جدبة وأظهروا الاسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر ، إنما كانوا يطلبون الصدقة ، فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال : « قل لم تؤمنوا » أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن « ولكن قولوا أسلمنا » أي استسلمنا مخافة السبي والقتل « لايلتكم من أعمالكم » أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم « شيئا » قالوا : فلما نزلت الآيتان أتوا رسول الله ٩ يحلفون أنهم مؤمنون صادقون في دعواهم الايمان ، فأنزل الله سبحانه : « قل أتعلمون الله بدينكم » أي أتخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه ، والمعنى أنه سبحانه عالم بذلك فلا يحتاج إلى إخباركم به ، وكان هؤلاء يقولون : آمنا بك من غير قتال وقاتلك بنو فلان ، فقال سبحانه : « يمنون عليك أن أسلموا » أي بأن أسلموا. [٥]
وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وكم أهلكنا قبلهم » : قبل قومك « من قرن هم أشد منهم بطشا » أي قوة كعاد وثمود « فنقبوا في البلاد » فخرقوا في البلاد و تصرفوا فيها ، أو جالوا في الارض كل مجال حذر الموت ، وأصل التنقيب التنقير عن الشئ والبحث عنه « هل من محيص » أي لهم من الله ، أو من الموت ، وقيل : الضمير في « نقبوا »
[١]هكذا في النسخ ، وفى المصدر : وإنما قالوه استهزاء أو اظهار أنا لم نشتغل أيضا بوعيه وفهمه.
[٢]مجمع البيان ٩ : ١٠٠ ـ ١٠٢.
[٣]مجمع البيان ٩ : ١١٢.
[٤]٩ : ١٢٣.
[٥]٩ : ١٣٨ و ١٣٩.