بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٢
وقالوا : يشبهه بالانبياء والرسل فنزلت : « وقالواءآلهتنا خير أم هو » أي المسيح ، أو محمد ٩ ، أو علي ٧ « لجعلنا منكم » أي بدلا منكم معاشر بني آدم « ملائكة في الارض يخلفون » بني آدم. [١]
« أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون » أي بل أبرموا أمرا [٢] في كيد محمد ٩ والمكر به « فإنا مبرمون » أي محكمون أمرا في مجازاتهم « أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم و ( نجويهم؟ ) » السر : ما يضمره الانسان في نفسه ولا يظهره لغيره. والنجوى : ما يحدث به المحدث غيره في الخفية. [٣]
وقال البيضاوي : « قل إن كان للرحمن ولد » فإن النبي ٩ يكون أعلم بالله وبما يصح له وما لا يصح له ، وأولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه ، ومن حق تعظيم الوالد تعظيم ولده ، ولا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد وعبادته له ، إذ المحال قد يستلزم المحال ، [٤] وقيل : معناه : إن كان له ولد في زعمكم « فأنا أول العابدين » لله الموحدين له ، أو الآنفين منه أو من أن يكون له ولد ، من عبد يعبد : إذا اشتد أنفه ، أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة « فأنى يؤفكون » يصرفون من عبادته إلى عبادة غيره « وقيله » وقول الرسول ، ونصبه للعطف على « سرهم » أو على محل الساعة ، أو لاضمار فعله أي قال قيله ، وجره عاصم وحمزة عطفا على الساعة « فاصفح عنهم » فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم « وقل سلام » تسلم منكم ومتاركة. [٥]
وفي قوله سبحانه : « فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون » أي بعد آيات الله ،
[١]مجمع البيان ٩ : ٥٣.
[٢]في المصدر : بل أحكموا أمرا.
[٣]مجمع البيان ٩ : ٥٧.
[٤]في المصدر هنا زيادة اسقطها المصنف للاختصار وهى قوله : بل المراد نفيها على أبلغ الوجوه ، كقوله : « لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا » غير ان « لو » ثمة مشعرة بانتفاء الطرفين و « إن » هنا لا تشعر به ولا بنقيضه فانها لمجرد الشرطية ، بل الانتفاء معلوم بالانتفاء اللازم الدال على انتفاء ملزومه ، والدلالة على ان انكاره للولد ليس لعناد ومراء ، بل لو كان لكان أولى الناس بالاعتراف به.
[٥]أنوار التنزيل ٢ : ٤١٣ ـ ٤١٥.