بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥١
المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة « وإنه لذكر لك ولقومك » أي شرف « وسوف تسألون » عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف ، وقيل : عن القرآن وعما يلزمكم من القيام بحقه « واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا » أي سل مؤمني أهل الكتاب ، والتقدير : سل امم من أرسلنا ، وقيل : معناه : وسل الانبياء وهم الذين جمعوا له ليلة الاسرى وكانوا سبعين نبيا منهم موسى وعيسى ـ على نبينا وآله وعليهما السلام ـ ولم يسألهم لانه كان أعلم بالله منهم. [١]
وفي قوله تعالى : « ولما ضرب ابن مريم مثلا » اختلف في المراد على وجوه : أحدها أن معناه : ولما وصف ابن مريم شبها في العذاب بالآلهة ، أي فيما قالوه وعلى زعمهم ، وذلك أنه لما نزل قوله : « إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [٢]» قال المشركون : قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى ، وذلك قوله : « إذا قومك منه يصدون » أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك ، وهو قوله : « وقالوا ءآلهتنا خير أم هو » أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا ، عن ابن عباس ومقاتل.
وثانيها : أن معناه : لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله : « إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب [٣] » اعترض على النبي ٩ بذلك قوم من كفار قريش فنزلت.
وثالثها : أن النبي ٩ لما مدح المسيح وامه وأنه كآدم في الخاصية قالوا : إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى ، عن قتادة.
ورابعها : ما رواه سادة أهل البيت : عن علي ٧ أنه قال : جئت إلى رسول الله ٩ يوما فوجدته في ملا من قريش فنظر إلي ثم قال : يا علي إنما مثلك في هذه الامة كمثل عيسى بن مريم ، أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا ، وأبغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا ، فعظم ذلك عليهم وضحكوا
[١]مجمع البيان ٩ : ٤٩.
[٢]الانبياء : ٩٨.
[٣]آل عمران : ٥٩.