الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٧
عليّ بن عبد الكريم الزّعفرانيّ عن إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثّقفيّ (انظر ص ١- ٢ من الكتاب الحاضر) فالمراد بقول ابن طاووس (رحمه الله) في عبارته المتقدّمة: «حدّثنا محمّد حدّثني الحسن و قد تقدّم ذكرهما» أنّ هذين الرّجلين قد ذكر في أوّل كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام للثّقفيّ و يدلّ على ذلك قوله (رحمه الله) عند نقله عن المقتل «ما صورته» فعلى ذلك يستفاد أنّ كتاب الغارات و كتاب المقتل قد وصلا إلى علمائنا رضوان اللَّه عليهم بواسطة هذين الرّجلين فلعلّ غير هذين الكتابين للثّقفيّ أيضا كان بهذا الطّريق و اللَّه العالم.
ثمّ لا يخفى أن كلمة «ذكرهما» قد حرّفت في النّسخ المطبوعة و بدّلت بكلمة:
«ذكره» و الحال أنّها في النّسخ المخطوطة على ما رأيت كما ذكرناها.
و منها كتاب الغارات و هو هذا السفر الجليل
لمّا كان الموضوع الأصليّ المقصود بالذّكر في هذا التّأليف ذكر غارات معاوية على أعمال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام سمّاه المؤلّف (رحمه الله) بالغارات حتّى يطابق اللّفظ المعنى و يدلّ الاسم بلا تكلّف على المسمّى، و أجاد في وجه التّسمية و أحسن الاختيار فيه لكنّه أخذه من
كلام مولاه أمير المؤمنين عليه السّلام حيث يقول في خطبته الجهاديّة المعروفة المشهورة: «شنّتعليكم الغارات» [١].
و حذا حذو المؤلّف في ذلك جماعة من العلماء ممّن تقدّمه أو تأخّر عنه فمنهم أبو مخنف لوط بن يحيى المتوفّى سنة ١٥٧، و أبو المنذر هشام بن محمّد الكلبيّ المتوفّى سنة ٢٠٢ أو ٢٠٤ أو ٢٠٦، و نصر بن مزاحم المنقريّ المتوفّى سنة ٢١٢، و أبو الحسن
[١]قال ابن أبى الحديد في شرحه (ج ١؛ ص ١٤٢):
«وشنت عليكم الغارات».
أي فرقت؛ و ما كان من ذلك متفرقا نحو إرسال الماء على الوجه دفعة بعد دفعة فهو بالشين المعجمة، و ما كان إرسالا غير متفرق فهو بالسين المهملة، و يجوز شن الغارة و أشنها».