الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٩

إلى أن قال) سنة ألف و ثلاثمائة و ستّ، و زاد بها أشياء على الأصل؛ نبّه على أكثرها بأنّه منه، و أغفل كثيرا».

و قال الشّيخ الفاضل الشّيخ محمّد السّماويّ تغمّده اللَّه بغفرانه و ألبسه حلل رحمته و رضوانه بعد ذكر عبارته ما نصّه:

«و فرغ من استنساخها ذو المساوي محمّد بن الشّيخ طاهر السّماويّ النّجفيّ تاركا ما فيها من الزّيادات الّتي نبّه عليها الكاتب الثّاني؛ و بعضا ممّا لم ينبّه عليه و ظهرت له الزّيادة من الحال».

أقول: لا نحبّ أن نطيل الكلام بذكر أمثال هذه الأمور الّتي تولم القلوب و تجرح الأفئدة و إلّا فكم له من نظير.

قال ياقوت في مقدمة معجم البلدان و نعم ما قال:

«و لقد التمس منّي الطلّاب اختصار هذا الكتاب مرارا؛ فأبيت، و لم أجد لي على قصر هممهم أولياء و لا أنصارا؛ فما انقدت لهم و لا ارعويت، و لي على ناقل هذا الكتاب و المستفيد منه أن لا يضيّع نصبي؛ و نصب نفسي له و لا تعبي، بتبديد ما جمعت، و تشتيت ما لفّقت، و تفريق ملتئم محاسنه، و نفي كلّ علق نفيس عن معادنه و مكامنه، باقتضابه و اختصاره و تعطيل جيدة من حليّه و أنواره، و غصبه اعلان فضله و اسراره، فربّ راغب عن كلمة غيره متهالك عليها، و زاهد في نكتة غيره مشعوف بها؛ ينضى الرّكاب إليها، فان أجبتني فقد بررتني جعلك اللَّه من الأبرار، و ان خالفتني فقد عققتني و اللَّه حسيبك في عقبى الدّار.

ثمّ اعلم أنّ المختصر للكتاب كمن أقدم على خلق سويّ فقطع أطرافه فتركه أشلّ اليدين أبتر الرّجلين أعمى العينين أصلم الأذنين أو كمن سلب امرأة حليّها فتركها عاطلا؛ أو كالّذي سلب الكميّ سلاحه فتركه أعزل راجلا.

و قد حكي عن الجاحظ أنّه صنّف كتابا و بوّبه أبوابا فأخذه بعض أهل عصره فحذف منه أشياء و جعله أشلاء؛ فأحضره و قال له: يا هذا انّ المصنّف كالمصوّر و إنّي قد صوّرت في تصنيفي صورة كانت لها عينان فعوّرتهما؛ أعمى اللَّه عينيك، و كان‌