الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٨
عليّ بن محمّد بن عبد اللَّه بن أبي سيف المدائنيّ المتوفّى سنة ٢٢٥، و أبو محمّد أحمد بن عبد العزيز بن يحيى بن عيسى الجلوديّ المتوفّى سنة ٣٠٢، و أبو عبد اللَّه أحمد بن محمّد بن سيّار الكاتب البصريّ المتوفّى سنة ٣٦٨، و أبو القاسم المنذر بن محمّد بن المنذر بن المنذر سعيد بن أبى الجهم القابوسيّ الّذي لم أجد تاريخ وفاته، إلى غير ذلك من العلماء فكلّ واحد من هؤلاء المذكورين ألّف كتابا باسم الغارات على ما ذكره أرباب التّراجم و هذا أمر سهل ساذج ليس بمهمّ.
و إنّما المهمّ النّظر في مطاوي الكتاب و نظم مطالبه و حسن ترتيبه و ترصيف مبانيه و إتقان ما احتواه فإذا تدّبرت في الجهات المشار إليها من الكتاب الحاضر تبيّن لك أنّ للمؤلّف (رحمه الله) يدا طولى و منزلة منيعة و درجة رفيعة في أمر التّأليف و فنّ التّصنيف، و مقاما شامخا يكشف عن تضلّعه في العلوم و تبحّره في الكمالات و مهارته في التّاريخ و وثاقته في النّقل إلى غير ذلك ممّا يستخرجه من مطاوي كتابه هذا من نظر فيه بعين الإنصاف و تجنّب الاعتساف ألا ترى الى أنّ موضوع الكتاب هو ذكر الغارات لكنّ المؤلّف (رحمه الله) مهّد له مقدمات و وطّأ له مبادئ فذكر فيها مطالب عالية و مقاصد مهمّة و أودعها ما تشتهيه الأنفس و تلذّ الأعين بحيث لا يقاس به ما ذكر في أصل الموضوع، و هذا يكشف عن غاية حذاقته، و أضف إلى ذلك دقّته في النّقل و عدم اعماله نظره الشّخصيّ في ذكر ما أودعه ما بين الدّفّتين من كتابه، فانّه مع كونه شيعيّا مجاهدا مجاهرا بأعلى صوته بذلك بحيث ترك وطنه و هاجر إلى أصبهان في سبيل ترويج مذهبه و مع ذلك لم يذكر في الكتاب شيئا يدلّ على العصبيّة بل سلك مسلكا مستقيما كأنّه لا يعرف عليّا و معاوية حتّى يظهر عقيدته فيهما فيذكر ما هو وظيفة المورّخ من دون حبّ لزيد أو بغض لعمرو، و ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء و اللَّه ذو الفضل العظيم.
|
هنيئا لأرباب النّعيم نعيمهم |
و للعاشق المسكين ما يتجرّع |
و لذلك يروي أحاديث الكتاب جميعها عن الرّواة المشهورين عند العامّة المذكورين في أسانيد كتبهم كالصّحاح السّتّ و غيرها حتّى أنّه (رحمه الله) لم يرو في هذا الكتاب عن الائمّة