الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٩

المعصومين عليه السّلام الّا في موارد قليلة لا يتجاوز عدد الأصابع، و هذا يدلّ على معرفته بكتب العامّة و احاطته بأحوال رواة أحاديثهم.

و من ثمّ ترى أنّ ابن أبي الحديد العالم المعتزليّ المعروف ينقل في كتابه شرح نهج البلاغة المقبول عند الفريقين أكثر أحاديث كتاب الغارات و مطالبها مع كون هذه الأحاديث و المطالب موجودة أيضا في سائر الكتب المعتبرة الّتي كانت بمرأى منه و مسمع إلّا أنّه لثقته به و سكون نفسه و اطمينان باله إليه يختار النّقل منه و يقدّمه على غيره ألا تراه كثيرا ما يقول عند نقله الرّوايات و القصص الموجودة في الغارات و غيره من الكتب المعتمدة: «هذا الأمر ذكره أصحاب السّير فقال إبراهيم بن هلال الثّقفيّ» و يكتفى بالنّقل عنه و قصارى الكلام أنّ ابن أبى الحديد عند البحث و التّحقيق ممّن يستفّ التّراب و لا يخضع لأحد على باب إلّا لمن يثق بصدق حديثه و أداء أمانته فلو لم يكن الثّقفيّ عنده بمكان من الوثاقة و منزلة من المناعة و على درجة رفيعة من الفضل و العلم لم يعامله هذه المعاملة؛ و هذا واضح عند أهل الفنّ.

و لأجل ذلك صار كتابه هذا و سائر كتبه مرتعا للشيعة و مشرعا لهم فقلّما تجد كتابا معروفا للشّيعة يخلو من ذكره و روايته فالأولى أن نشير إلى جماعة ممّن يروي عنه أو عن كتبه بلا واسطة أو معها:

فممّن يروي عنه أبو جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ في المحاسن‌ [١] و أبو جعفر محمّد بن الحسن الصّفّار في بصائر الدّرجات‌ [٢] و الكلينيّ في الكافي‌ [٣] و الصّدوق (رحمه الله) في‌


[١]انظر كتاب مصابيح الظلم من المحاسن باب الشرائع، حديث ٤٣١ (ص ٢٨٧ من النسخة المطبوعة بتحقيقنا) و كتاب المآكل منه، باب السويق، حديث ٥٦٥، (ص ٤٨٩) و كتاب المرافق منه باب النوادر حديث ٧٢، (ص ٦٢٣).

[٢]انظر ص ٥١ و ٥٢ و ٨٨ و ١٠٦ و ٢٦٢ و ٢٦٨ و ٢٧٤ و ٣٢١ و ٣٥٢ و ٣٧٢ ٤٠٧، و ٤٥٧ منه.

[٣]يطلب موارد نقله من جامع الرواة للأردبيلي (رحمه الله) و معجم رجال الحديث للإمام الخوئى مد ظله.