الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٣٠ - أولاً علاقة الإنسان بنفسه
فإمامنا عليهالسلام يريد للمؤشر الإيماني أن يرتفع لدينا وأن نصل إلى حقيقة اليقين المتمثل بالصبر عند البلاء ، والشكر عند الرخاء ، والرضا بالقضاء ..
عن سليمان الجعفري ، عن أبي الحسن الرّضا ، عن أبيه عليهماالسلام قال : « رفع إلى رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قوم في بعض غزواته فقال : من القوم؟ فقالوا : مؤمنون يا رسول اللّه ، قال : وما بلغ من إيمانكم؟ قالوا : الصبر عند البلاء ، والشكر عند الرّخاء ، والرضا بالقضاء ، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : حلماء علماء ، كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء ، إن كنتم كما تصفون ، فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتّقوا اللّه الذي إليه ترجعون »[١].
من جانب آخر نجد أن الإمام الرضا عليهالسلام يدعو الإنسان إلى أن يضع نصب عينه دائما حقائق أساسية في الحياة ، هي : الموت وأنه لابدّ منه ، والقدر وتحكّمه فيه ، والحياة وتحولها من حال إلى حال ، فمن تيقن بالموت فسوف يحسب ألف حساب لما بعده من البعث والجزاء ، وعندها سيسيطر على سلوكه ويهذبه خوفا من الحساب المرتقب.
ومن يدرك قوة القدر الجبارة التي تتحكم فيه ، لايحزن لما يصيبه من مصائب ونوازل ، ولا يفقد توازنه إزاءها.
ومن يعي بأنَّ الدنيا متقلبة الأحوال لا يركن إليها ، ويوطن نفسه مسبقا على ما يصيبه منها من خيرٍ أو شرٍ ، وحينئذ لا يبطر عند السرَّاء ولا يجزع في الضَّراء.
وللإمام وصايا وإرشادات تربوية وحضارية تسلك بالإنسان المسلم قصد السبيل ، وتستأصل شأفة الشر من نفسه الأمّارة بالسوء ، وتساهم
[١] اُصول الكافي ٢ : ٤٨ ، ح ٤ ، باب : خصال المؤمن ، كتاب الإيمان والكفر.