الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٦٩ - خامساً أسلوب الترغيب والترهيب
قالوا : لا ، قال : « هذا فرق بين الآل والأُمة ، ويحكم أين يُذهب بكم ، أضربتم عن الذكر صفحاً أم أنتم قوم مسرفون؟! أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟! » قالوا : ومن أين يا أبا الحسن؟ فقال : « من قول اللّه عزّوجلّ : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ )[١]فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم أن نوحاً حين سأله ربّه عزّوجلّ : ( فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ )[٢]وذلك أن اللّه عزّوجلّ وعده أن ينجيه وأهله ، فقال ربّه عزوجل : ( يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ )[٣].
فقال المأمون : هل فضّل اللّه العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن : « إن اللّه عزّوجلّ أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه » فقال له المأمون : وأين ذلك من كتاب اللّه؟ فقال له الرضا عليهالسلام : « في قول اللّه عزّوجلّ : ( إِنَّ اللّه اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ )[٤]وقال عزّوجلّ في موضع آخر : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّه مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبرَاهِيمَ الْكِتَابَ
[١] سورة الحديد : ٥٧ / ٢٦.
[٢] سورة هود : ١١ / ٤٥.
[٣] سورة هود : ١١ / ٤٦.
[٤] سورة آل عمران : ٣ / ٣٣ و ٣٤.