الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٦٨ - خامساً أسلوب الترغيب والترهيب
المأمون : ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا عليهالسلام : « لا أقول كما قالوا ، ولكني أقول : أراد اللّه عزّوجلّ بذلك العترة الطاهرة » فقال المأمون : وكيف عنى العترة من دون الأمة؟ فقال له الرضا عليهالسلام : « إنه لو أراد الأُمة لكانت أجمعها في الجنة ، لقول اللّه عزّوجلّ : ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللّه ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ )[١]ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال عزّوجلّ : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الاْءَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ )[٢]الآية ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم » فقال المأمون : من العترة الطاهرة؟
فقال الرضا عليهالسلام : « الذين وصفهم اللّه في كتابه فقال عزّوجلّ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )[٣]وهم الذين قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : إني مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ».
قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة ، أهم الآل أم غير الآل؟ فقال الرضا عليهالسلام : « هم الآل » فقالت العلماء : فهذا رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يؤثر عنه أنه قال : « أمتي آلي » وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه : آل محمد أُمته؟ فقال أبو الحسن عليهالسلام : « أخبروني ، فهل تحرّم الصدقة على الآل؟ » فقالوا : نعم ، قال : « فتحرّم على الأُمة؟ »
[١] سورة فاطر : ٣٥ / ٣٢.
[٢] سورة الكهف : ١٨ / ٣١.
[٣] سورة الأحزاب : ٣٣ / ٣٣.