الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٥٨ - ثالثاً أسلوب الكتابة
غدير خم ، فقال : « يا أهل المدينة » أو قال : « يا أهل المسجد ، هذا وصيي من بعدي »[١].
ثالثاً : أسلوب الكتابة
حشد الإمام موسى الكاظم عليهالسلام كل الحجج والادلة على إمامة ولده الرضا عليهالسلام من بعده ، ولم يقتصر على عرضها في اللقاءات الفردية والجماعية التي تكون عادة بصورة شفوية ، من خلال كلامه المباشر مع الناس أفرادا أو جماعات ، حيث يختار عبارات منتقاة بعناية حسب مايسمح به الظرف السياسي السائد ، اذ يشير تلميحا أو تصريحا إلى إمامة الرضا عليهالسلام ، ويظهر أنه لم يكتف بالأسلوب الشفوي كوسيلة اعلامية سائدة بل أردفه بأسلوب تحريري ، من خلال كتابة الالواح والكتب ، حتى تكون الحجة أبلغ. ولايخفى بان الكلام المكتوب يكون أكثر وقعا وتأثيرا في النفوس من الكلام الشفوي الذي يكون ـ احيانا ـ عرضة للتأويل والتزوير. يتضح لنا هذا الأسلوب من خلال الروايتين التاليتين :
الرواية الأولى : عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : أوصى أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام إلى ابنه علي عليهالسلام ، وكتب له كتابا أشهد فيه ستين رجلاً من وجوه أهل المدينة[٢].
الرواية الثانية : عن الحسين بن المختار ، قال : لما مرّ بنا أبو الحسن عليهالسلام بالبصرة خرجت إلينا منه «ألواح» مكتوب فيها : « عهدي إلى أكبر
[١] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٣٧ ، ح ١٧ ، باب (٤).
[٢] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٣٧ ، ح ١٧ ، باب (٤).