الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٤٥ - المبحث الثالث نسله الشريف
أديانهم ، ان اللّه تبارك وتعالى لم يقبض نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه كملاً فقال عزّوجلّ : ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ )[١]وأنزل في حجة الوداع وفي آخر عمره صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاْءِسْلاَمَ دِيناً )[٢]وأمر الإمامة في تمام الدين ، ولم يمض صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى بيّن لأمته معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد الحق وأقام لهم عليا عليهالسلام علما وإماما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلاّ بينه ، فمن زعم أن اللّه عز وجل لم يكمل دينه ، فقد ردّ كتاب اللّه عزّوجلّ ، ومن ردّ كتاب اللّه تعالى فهو كافر ، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم؟ ان الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالونها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم ـ إلى أن يقول ـ فقلّدها عليا عليهالسلام بأمر اللّه عزّوجلّ على رسم ما فرضها اللّه عزّوجلّ ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين أتاهم اللّه العلم والإيمان بقوله عز وجل : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالاْءِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللّه إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ )[٣]فهي في ولد علي عليهالسلام خاصة إلى يوم القيامة ـ إلى أن قال ـ ان الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الاوصياء ، ان الإمامة خلافة اللّه عز وجل وخلافة الرسول ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين عليهماالسلام ، ان الإمامة زمام الدين ونظام
[١] سورة الأنعام : ٦ / ٣٨.
[٢] سورة المائدة : ٥ / ٣.
[٣] سورة الروم : ٣٠ / ٥٦.