الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٢٩ - معاصرته لمدرسة جدّه
يضيقون الخناق عليهم ، ولم يقتصر التضييق على الأرزاق ، وحرية التعبير ، بل سدّوا عليهم المنافذ والمجالات من جهاتها ، ومن هذه المنافذ نافذة العلم والتدريس ، فبينما كان الطريق العلمي يكاد يكون مفتوحا على مصراعيه أمام الإمام الصادق عليهالسلام حتى وصلت مدرسته إلى أوج مجدها العلمي ، وجد نفسه أمام عاصفة التحول السياسي التي أطاحت بالحكم الأموي وجاءت بالحكم العباسي ، الذي وقف بعنف تجاه كل التيارات التي يشمّ من ورائها رائحة السياسة ، وفي مقدمتها التيار العلوي الذي كان بعض رجاله يقودون حركات تمرّد على السلطة العباسية هنا أو هناك ..
وجاء دور أبي جعفر المنصور ، ثاني خلفاء بني العباس ، فلم يستطع تحمّل ما يراه من امتداد مجد الإمام جعفر الصادق عليهالسلام فمنذ تولّي السلطة (لم يهدأ خاطره ، فلم يزل يقلب وجوه الرأي ، ويدير الحيل للتخلص من الامام الصادق عليهالسلام لأن مدرسته قد اكتسبت شهرة علمية بعيدة المدى فلم ترق له هذه الشهرة الواسعة)[١].
ومن الشواهد على ذلك ما رواه نقلة الآثار من خبره مع المنصور لما أمر الرَّبيع باحضار أبي عبد اللّه عليهالسلام فأحضره ، فلما بصر به المنصور ، قال له : قتلني اللّه إن لم أقتلك ، أتلحدُ في سلطاني وتبغيني الغوائل؟! فقال له أبو عبد اللّه عليهالسلام : « واللّه ما فعلتُ ولا أردتُ ، فإن كان بلغك فمن كاذب .. »[٢]. فاتجه الى التضييق على الإمام الصادق عليهالسلام مدّة حياته.
[١] الإمام الصادق / د. حسين الحاج : ٨.
[٢] الارشاد ٢ : ١٨٢.