الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٢٥ - ثانياً النشأة
( أعبد أهل زمانه وأفقههم وأسخاهم كفّا ، وأكرمهم نفسا ... وكان الناس بالمدينة يُسمونه زين المتهجِّدين ، ويعرف بالعبد الصالح )[١].
ولما كانت الفروع تتبع الأصول ، والأصل الطيب يعطي ثمرا طيبا فمن الطبيعي والحال هذه أن يتحلى الابن بتلك الصفات الطيبة والخصال الحميدة ، يقول الشيخ المفيد : « كان ـ أي الرضا عليهالسلام ـ أفضل ولد أبي الحسن موسى : وأنبهَهُم وأعظمهُم قدرا وأعلمهم وأجمعهم فضلاً»[٢].
أما أمه فعلى الرغم من وجود الاختلاف في اسمها وكنيتها ، فهناك اتفاق على كونها من أفضل نساء زمانها من حيث العقل والدين.
قيل : تسمى الخيزران ، وقيل : أروى ، وتلقب بشقراء النوبية. وقيل أمّه أم ولد يقال لها أمّ البنين وقيل : اسمها تكتم ، وقد يرجَّح ان الأخير هو اسمها ، وما سبقه ألقاب لها ، ويستدل لهذا بقول بعض مادحي الإمام :
|
ألا إن خير الناس نفسا ووالدا |
|
ورهطا وأجدادا علي المعظم |
|
أتتنا به للعلم والحلم ثامنا |
|
إماما يؤدّي حجة اللّه (تكتم)[٣] |
والشيخ الصدوق يشير إلى القول الأخير برواية عن محمد بن يحيى الصولي ويقول : إن أمه هي أم ولد تسمى تكتم. ثم يروي عن عون بن محمد الكندي ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن ميثم يقول : ما رأيت أحدا قط أعرف بأمور الأئمة عليهمالسلام وأخبارهم ومناكحهم منه ، قال : اشترت حميدة
[١] انظر : الارشاد ٢ : ٢٣١ ، ٢٣٥.
[٢] الارشاد ٢ : ٢٤٤.
[٣] راجع : الارشاد ٢ : ٢٤٧ ، اعلام الورى ٢ : ٤١ ، دلائل الإمامة : ٣٤٨.