الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٩٥ - خامساً ـ الخوف من مبدأ النص
إقدام المأمون على تصفية الإمام بعد إيجاده تياراً جماهيرياً واسعاً يعتقد بذلك المبدأ.
يقول الشيخ محمد مهدي شمس الدين : لقد أدرك المأمون واكتشف بخبرته السياسية أن ظهور هذه التفاعلات ـ ويقصد بها الجماهيرية ـ يجب أن يكون الحد النهائي لهذه التجربة ، تجربة : ولاية العهد. لقد اكتشف أنه فشل في تحقيق هدفه الستراتيجي بشأن صيغة النص ، وان الإمام هو الذي انتصر عليه في هذا المجال ، فآثر أن يكتفي بما حققه من أهدافه الملحة العاجلة ، قبل أن يتفاعل انتصار الإمام عليهالسلام في مجال صيغة النص ، فيخلق وضعا لاسبيل إلى تداركه يلقي بخلافة المأمون في عاصفة قد تذهب بها في ثورة تحت شعار صيغة النص بنقائها وصفائها. فأنهى بيعة الموت بقتل الإمام الرضا عليهالسلام بالسم[١].
والملاحظ أن هناك روايات يُخبر من خلالها الإمام عليهالسلام بأن المأمون سيقتله بالسم كما قُتل أبوه وأكثر أجداده عليهمالسلام ، عن أبي الصلت الهروي قال ، قال الرضا عليهالسلام : « ما منا إلاّ مقتول ، وإني لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني ، أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أخبره به جبرئيل عن ربّ العالمين عزّوجلّ »[٢].
كما كشف إمامنا لأبي الصلت الهروي فعلتهم الشنعاء ، قال أبو الصلت : دخلتُ على الرضا عليهالسلام ، وقد خرج المأمون من عنده ، فقال لي :
[١] الشيخ محمد مهدي شمس الدين / الإمام الرضا عليهالسلام وولاية العهد ، مجلة التوحيد ، العدد ٣٤ ـ السنة الرابعة ، محرم ، صفر ١٤٠٧ ه.
[٢] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٢٢٠ ، ح ٥ باب (٤٦).