الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٩١ - المبحث الثاني موقف الإمام الرضا من ولاية العهد
المبحث الثالث : آثار ولاية العهد في شهادة الإمام الرضا عليهالسلام :
هناك جملة من الروايات التي أخرجها الشيخ الصدوق في ( عيون أخبار الرضا عليهالسلام ) والشيخ المفيد في (الإرشاد) صريحة كل الصراحة باضطلاع المأمون العباسي في جريمة قتل الإمام الرضا عليهالسلام ، وفي بعضها التصريح من الإمام عليهالسلام بأن المأمون سوف يقتله بالسم ، ومن هنا قال العلاّمة المجلسي في الردّ على بعض المشكّكين بهذه الحقيقة : «والحق ما اختاره الصدوق والمفيد وغيرهما من أجلّة أصحابنا أنه مضى عليهالسلام شهيداً بسم المأمون»[١].
هذا ، وقد أوردت تلك الروايات عللاً عديدة تقف وراء تلك الجريمة الشنعاء ، وهي :
أولاً : استثقال المأمون نصائح الإمام عليهالسلام ومواعظه
كان إمامنا لاينفك عن توجيه النصح والارشاد للمأمون ، يحثه على الاستقامة والتقوى ويخوفه من عواقب المعصية ويوصيه بالرّفق بالرعية ، وكان المأمون يُظهر قبوله بذلك ولكنه في حقيقة الحال يخفي غضبه وسخطه ويتبرم من نصائح الإمام عليهالسلام. فوجد فيه عائقا يحول دون تمتعه بالسلطة ومغرياتها بدون رقيب أو معارض ، ومن الشواهد على ذلك قول الطبرسي : « كان سبب قتل المأمون اياه أنه عليهالسلام كان لا يحابي المأمون في
[١] بحار الأنوار ٤٩ : ٣١٢ ـ ٣١٣.