الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٩ - المُقدَّمةُ
باسم الإمام الصادق عليهالسلام.
فقد انطلق الإمام الصادق عليهالسلام إلى تأسيس مدرسة علمية عظيمة في مطلع القرن الهجري الثاني ، تخرجت منها كوادر علمية كثيرة في مجالات عديدة من المعرفة. وعمد الإمام الكاظم عليهالسلام على تعميق أسس مدرسة أبيه الصادق عليهماالسلام وقام بتوضيح معالمها أكثر فأكثر ، ولكن الظروف الاستثنائية التي عاشها وقضاءه شطرا كبيرا من عمره في السجون لم تمكنه من تحقيق سائر اهدافه الشريفة في احياء السنة النبوية الشريفة على ضوء مدرسة أبيه عليهماالسلام ، فبلغ به الأمر أن يبعث إلى هشام بن الحكم بأن يكف عن الكلام نظرا لخطورة الموقف ، فكف هشام عن ذلك حتى مات المهدي العباسي[١]. مع ذلك استغل الإمام الكاظم عليهالسلام فترات الهدوء النسبي لنشر الاحكام والتعاليم الاسلامية الصافية ، وكان العلماء والرواة لا يفارقونه ولا يفترون عنه ، يسجلون أحاديثه وأبحاثه.
روى السيد ابن طاووس : أنه كان جماعة من خاصة أبي الحسن موسى عليهالسلام من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ، ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس وأميال ، فإذا نطق بكلمة وأفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك[٢].
تجدر الاشارة إلى أن علم الخلاف كان قد وجد منذ نهاية القرن الأول الهجري ، وطوال القرن الثاني بين مدرستي أهل الرأي وأهل الحديث ، وثار الجدل بينهم ، وانبرى كل فريق يدافع عن رأيه ويشكك بالمدرسة
[١] انظر : رجال الكشي : ٢٢٧ ، رقم الترجمة (١٣١).
[٢] مهج الدعوات / ابن طاووس : ٢١٩.