الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٤٢ - ٢ ـ أسلوب الدعاء
الدعاء »[١]، وعن أبي جعفر عليهالسلام : « إن اللّه تعالى يحبّ من عباده المؤمنين كل دعّاء »[٢].
وعلى هذا الأساس يحث الإمام الرضا عليهالسلام أصحابه وشيعته على الارتباط باللّه وتقوية العلاقة معه من خلال الإلحاح بالدعاء ، الذي هو ـ حسب تعبيره ـ سلاح الأنبياء :
عن ابن فضال ، بإسناده إلى الرضا عليهالسلام أنّه كان يقول لأصحابه : « عليكم بسلاح الأنبياء » ، فقيل : وما سلاح الأنبياء؟ قال : « الدُّعاء »[٣].
وينقل لنا عليهالسلام حديثا عن جدّه زين العابدين عليهالسلام مبينا فيه الاقتران في الدنيا بين الدعاء والبلاء ، كاشفا عن القدرة الكبرى للدعاء في رفع أمواج البلاء المتلاطمة في بحر الحياة الهائج المائج : عن أبي همّام إسماعيل بن همّام ، عن الرضا عليهالسلام ، قال عليّ بن الحسين عليهالسلام : « إن الدّعاء والبلاء ليترافقان إلى يوم القيامة ، إنَّ الدُّعاء ليردُّ البلاء وقد اُبرم إبراما »[٤].
ومن المفيد التذكير بأن الدعاء في السر أكثر ثوابا من الدعاء في العلن ، لأن الأول يمثل اتصال مباشر بين العبد وربّه لا مجال فيه للرياء والنفاق أو إلحاق الأذى بالنفس أمام الظالمين أو إثارة مشاعر الآخرين ، من هنا يوصي إمامنا عليهالسلام بدعوة السرّ : عن أبي همّام إسماعيل بن همّام عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال : « دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين
[١] اُصول الكافي ٢ : ٤٦٧ / ٨ باب الدعاء.
[٢] كتاب سلوة الذاكرين المعروف بـ «الدعوات» / قطب الدين الراوندي : ٣٤ / ٧٨.
[٣] اُصول الكافي ٢ : ٤٦٨ / ٥ باب : الدعاء سلاح المؤمن ، كتاب الدُّعاء.
[٤] اُصول الكافي ٢ : ٤٦٩ / ٤ باب : ان الدعاء يرد البلاء والقضاء ، كتاب الدُّعاء.