الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٣٧ - ٥ ـ العمل لوجه اللّه تعالى
المتمثل بالإيمان المقترن بالعمل ، يقول أمير المؤمنين عليهالسلام : « لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل »[١].
والإمام الرضا عليهالسلام يدعو المؤمن إلى سبر أغوار نفسه ومعرفة دافع العمل الذي يقوم به هل هو خالص للّه أم لا؟ فليس العمل المجرّد في الإسلام هو المطلوب ، وإنما العمل المقترن بدوافع نبيلة ونية خالصة ، والبعيد عن الرياء والسمعة ، بتعبير آخر أن يكون خالصا للّه. وفي هذا الصدد يصوغ لنا إمامنا قاعدة عبادية ، هي : « من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى ما عمل ».
عن محمد بن عرفة قال : قال لي الإمام الرضا عليهالسلام : « ويحك يا بن عرفة ، اعملوا لغير رياء ولا سُمعة ، فإنّه من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى ما عمل ، ويحك! ما عمل أحد عملاً إلاّ ردّاه اللّه ، إن خيرا فخيرٌ ، وإن شرّا فشر »[٣].
ثمّ ان الاستتار بالعمل يبعده عن الرياء والسمعة ، ويوجب مضاعفة الثواب :
عن العباس مولى الرضا عليهالسلام قال : سمعته يقول : « المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة ، والمذيع بالسيئة مخذول ، والمستتر بها مغفور له »[٤].
وفي جانب آخر يصوغ لنا إمامنا قاعدة تتعلّق بالقناعة بالرزق وعلاقته بالعمل ، ومفادها : « من يقتنع بالقليل من الرزق يكفيه القليل من العمل ».
[١] سورة النحل : ١٦ / ٩٧.
[٢] نهج البلاغة : ٤٩٧ ، حكمة رقم / ١٥٠.
[٣] اُصول الكافي ٢ : ٢٩٤ باب الرياء.
[٤] اُصول الكافي ٢ : ٤٢٨ / ١ باب ستر الذنوب.