الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١١١ - ٥ ـ في الواقع التاريخي للخلافة
الى هذا المفهوم الهام الذي أريد له أن يغيب عن الأذهان ويمحى عن الذاكرة ويُسدل عليه ستار النسيان ، من خلال التفسير القاصر ، قال لهم : « فنحن أهل الذكر فاسألونا إن كنتم لا تعلمون ».
فقالت العلماء : إنما عنى اللّه بذلك اليهود والنصارى.
فقال أبو الحسن عليهالسلام : « سبحان اللّه! وهل يجوز ذلك؟ يدعونا إلى دينهم ، ويقولون : انه أفضل من دين الإسلام! ».
فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوه يا أبا الحسن؟ فقال أبو الحسن عليهالسلام : « نعم ، الذكر رسول اللّه ، ونحن أهله ، وذلك بيّن في كتاب اللّه عزّوجلّ حيث يقول في سورة الطلاق : ( فَاتَّقُوا اللّه يَا أُوْلِي الاْءَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللّه إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللّه مُبَيِّنَاتٍ )[١]فالذكر رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ونحن أهله »[٢].
وفي نهاية المطاف اعترف المأمون ومن معه من العلماء بمقدرة الإمام العلمية وأنه بحر زاخر ، وأقرّوا بأفضلية أهل البيت عليهمالسلام ، وقالوا : «جزاكم اللّه أهل بيت نبيكم عن هذه الأمة خيرا ، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلاّ عندكم»[٣].
٥ ـ في الواقع التاريخي للخلافة
من المعروف أن الإمامة كانت ـ ومازالت ـ موضوعا ساخنا يثير
[١] سورة الطلاق : ٦٥ / ١٠ ـ ١١.
[٢] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢١٦ ، ح ١ ، باب (٢٣).
[٣] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٠٧ ـ ٢١٧ ، ح ١ ، باب (٢٣) ، وأمالي الشيخ الصّدوق : ٦١٥ ، المجلس (٧٩).