رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤٨٨ - ١٤٥ دفع إشكال وبيان حال مسألة لعن الكافر والدعاء عليه
أحداً إلّا بما يقتضيه عمله ونيّته واعتقاده ، ولا ينعّم أحداً إلّا بما يقتضيه عمله واعتقاده ونيته وكرم الله ؛ فإن عمله واعتقاده ونيّته كرم من الله. كلّ ذلك بمقتضى عدله وحكمته ، بل عذاب المعذّبين ونعيم المنعّمين بوجه هو عين أعمالهم قال تعالى : ( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [١].
وفي الخبر في وصف الجنة ونعيمها : « إنّما هو العالم وما يخرج منه » [٢]. ودوام نعيم الجنة وعذاب أهل النار بمقتضى نيّاتهم.
وعذاب الكفار متجدد لا ينقطع أبداً قال تعالى : ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) [٣].
فهي هي ، وهي غيرها ، وكذلك نعيم أهل الجنة متجدّد لا ينقطع أبداً ، وليس شيء من ذلك النعيم السرمديّ والعذاب الأبديّ بخارج عن مقتضى أعمالهم وعقائدهم ونيّاتهم ، ولا مباين لها ، وإنّما هو من قبيل بروز ما في القوّة إلى الفعل ، كما يدلّ عليه التجدّد والدوام ، ولأهل الجنة مزيد من كرم الله ، مع أنه في الحقيقة ليس بخارج عن مقتضى علمهم وعملهم وكرم الله. بل لأهل الجنّة أعمال من عبادة الله وشكره وحمده ، توجب لهم أن يتفضّل الله عليهم بالمزيد.
على أنه يكفي في سببيّة [٤] تكرّم الله عليهم بالمزيد دوامُ معرفتهم بالله وصفاته وأفعاله. وقد اقتضت حكمة الله وعدله ألّا يبرز ذلك النعيم وذلك العذاب بالفعل من كلّ وجه دفعة ، فإنه يستلزم الفساد ، وهو باطل بالضرورة ؛ لاستلزامه أنه ينتهي إلى حدّ ورتبة من الفعليّة.
إذا عرفت هذا ، قلنا : في حلّ هذا الإشكال ، وعلاج ذلك الدّاء العضال وجوه :
أحدها : أن يكون لعن المؤمنين ودعاؤهم بتضاعف العذاب عليهم معداً لهم لتعجيل بروز ما هو بالقوّة من عذابهم إلى الفعل ، فيتضاعف ما بالفعل من عذابهم ،
[١] الطور : ١٦.
[٢] بحار الأنوار ٢٤ : ١٠٤ / ١١.
[٣] النساء : ٥٦.
[٤] في المخطوط : ( سبيّته ).