رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٣٢٢ - ١٠١ حكمة عرشيّة العرش محيط بالكرسي وبالعكس
والعرش وكلَّ شيء وسع [١] الكرسيُّ » [٢]. وأمثال هذا.
أقول وبالله اعتصم ـ : قال الكاشاني : ( المراد من الكرسيّ في مثل [ هذين ] الحديثين : العلم ، فإنّه يطلق ويراد به : العلم كما رواه في ( التوحيد ) عن حفص بن غياث : عن الصادق عليهالسلام : قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام : عن قول الله عزوجل ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) [٣] ، قال : « علمه » [٤] الحديث ) [٥] انتهى ، وهو حسن.
وقال الصدر الشيرازي : ( اعلم أن كون العرش في الكرسيّ لا ينافي كون الكرسيّ في العرش ؛ لأنّ كون كلّ منهما بنحو غير الآخر ، فكون الكرسيّ في العرش كون عقليّ إجماليّ على وجه أعلى وأشرف من كونه في نفسه ، وكون العرش في الكرسيّ كون بصورة نفسانيّة تفصيليّة. فلا منافاة في كون كلّ منهما في الآخر ولا في كون جميع الأشياء في كلّ منهما ) [٦] ، انتهى.
وقال شيخنا أيّده الله ـ : ( لمّا كان العرش أعلى الأجسام وأشرفها وأقربها إلى عالم النور والبساطة جعل علمه للكرسي إجمالاً ، والعلم النفساني أقلّ بساطةً فجعله للكرسي.
وقال الكاشي : ( قد يراد بالكرسي : وعاء العرش كما مرّ في الحديث. وكأنه أشار به إلى العلم أو إلى عالمي الملك والجبروت ؛ لاستقرار مجموع العالم الجسمانيّ الذي يعبّر عنه بالعرش عليهما وقيامه بهما. وقد يراد به : العلم الذي لم يطّلع عليه سوى الله.
وربّما يقال : كون العرش في الكرسيّ : كون الكرسيّ في العرش ، إلّا إن أحد الكونين بنحو والآخر بنحو آخر. وقد يجعل الكرسي كناية عن الملك ) [٧] ) ، انتهى.
[١] في التوحيد : ( في ).
[٢] الكافي ١ : ١٣٢ / ٤ ، التوحيد : ٣٢٧ / ٤.
[٣] البقرة : ٢٥٥.
[٤] التوحيد : ٣٢٧ / ١.
[٥] الوافي ١ : ٥٠٤ / ذيل الحديث : ٤٠٠ ، باختلاف.
[٦] شرح أُصول الكافي ١ : ٣٦١.
[٧] الوافي ١ : ٥٠٤ ـ ٥٠٥ / ذيل الحديث ٤٠٠ ، باختلاف.