الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٣ - المقام الثاني في الكلام على من استدل بقاعدة (العقود بالقصود) وبيانه بطلانها
ومنها الأخبار الدالّة على صحّة بيع الآبق مع الضميمة وإن كانت يسيرة [١] ، والثمار قبل ظهورها أو بلوغ حدّ الصلاح مع الضميمة أيضا [٢] ، فلو لم يوجد الآبق ولم تخرج الثمار ، أو خرجت وفسدت كان الثمن في مقابلة الضميمة ، مع أن تلك الأثمان أضعاف ثمن هذه الضميمة واقعا. وقد حكموا عليهمالسلام بصحّة البيع فيها بهذا الثمن وإن كان الغرض من ضمّها [٣] إنما هو التوصّل إلى صحّة بيع تلك الأشياء.
ومنها الأخبار الدالّة على أن العقد المقترن بالشرط الفاسد صحيح وإن بطل الشرط [٤]. وجمهور الأصحاب [٥] ـ رضوان الله عليهم ـ بناء على هذه القاعدة حكموا ببطلان العقد من أصله ؛ قالوا : لأن المقصود بالعقد هو المجموع ، وأصل العقد مجرّدا عن الشرط غير مقصود فيكون باطلا ؛ لأن العقود تابعة للقصود ، فما كان مقصودا غير صحيح ، وما كان صحيحا غير مقصود. هذا كلامهم ، إلّا إن الأخبار تردّه.
فمن ذلك صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليهالسلام ، في الرجل يتزوّج المرأة بمهر إلى أجل مسمّى : «فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمّى فهي امرأته ، وإن لم يأت بصداقها إلى الأجل فليس له عليها سبيل ، وذلك شرطهم عليه حين أنكحوه». فقضى للرجل أن بيده بضع امرأته وأحبط شرطهم [٦].
[١] الكافي ٥ : ١٩٤ / ٩ ، باب بيع العدد .. ، تهذيب الأحكام ٧ : ١٢٤ / ٥٤٠ ، وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٣ ، أبواب عقد البيع وشروطه ، ب ١١.
[٢] انظر وسائل الشيعة ١٨ : ٢١٨ ـ ٢١٩ ، أبواب بيع الثمار ، ب ٣.
[٣] من «ح» ، وفي «ق» : وضعها.
[٤] وإن بطل الشرط ، من «ح».
[٥] مختلف الشيعة ٥ : ٣٢١ / المسألة : ٢٩٥.
[٦] الكافي ٥ : ٤٠٢ / ١ ، باب الشرط في النكاح .. ، وسائل الشيعة ٢١ : ٢٦٥ ، أبواب المهور ، ب ١٠ ، ح ٢.