الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٥ - المقام الثاني في الكلام على من استدل بقاعدة (العقود بالقصود) وبيانه بطلانها
شرط الأيّام. قال : «هو أضرّ عليك». قلت : وكيف ذلك؟ قال : «إنّك إن لم تشترط كان تزويج مقام ، ولزمتك النفقة في العدّة ، وكانت وارثة ، ولم تقدر على [١] أن تطلّقها إلّا طلاق السنّة» [٢].
ومثل ذلك رواية هشام بن سالم [٣].
وبمضمون هذه الأخبار قال جمهور الأصحاب [٤]. وقيل بالبطلان مطلقا [٥] ، وقيل أيضا غير ذلك [٦] ، كما هو مفصّل في محلّه.
وقد استشكل جملة من متأخّري المتأخّرين بناء على القاعدة المذكورة في العمل بهذه الأخبار ، وهو مجرّد استبعاد عقلي في مقابلة النصوص ، فإن الحكم ليس مختصّا بهذه الأخبار ، فإن جملة ما تلوناه من الأخبار في هذا المقام كلّه صريح في ردّ هذه القاعدة ، وبمضمونها قال الأصحاب.
فلا وجه لهذه المناقشة ؛ إذ لا مستند لهذه القاعدة إلّا مجرّد العقل ، والأحكام الشرعيّة توقيفيّة تدور مدار الأدلّة وجودا وعدما وإن اشتهر بينهم ـ رضوان الله عليهم ـ تقديم الأدلّة العقلية على النقليّة ، حتّى إنهم في جملة من الأحكام الفقهيّة إنما يبدءون في الاستدلال بدليل عقلي ، ثم يردفونه بالأدلّة النقلية ، إلّا إنه غلط محض كما أوضحناه ـ بما لا مزيد عليه ـ في بعض درر هذا الكتاب.
[١] من «ح».
[٢] الكافي ٥ : ٤٥٥ / ٣ ، باب شروط المتعة ، وسائل الشيعة ٢١ : ٤٧ ـ ٤٨ ، أبواب المتعة ، ب ٢٠ ، ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام ٧ : ٢٦٧ / ١١٥١ ، الاستبصار ٣ : ١٥٢ / ٥٥٦ ، وسائل الشيعة ٢١ : ٤٨ ، أبواب المتعة ، ب ٢٠ ، ح ٣.
[٤] النهاية : ٤٨٩ ، الخلاف ٤ : ٣٤٠ / المسألة : ١١٩ ، الكافي في الفقه : ٢٩٨ ، المهذّب ٢ : ٢٤١.
[٥] مختلف الشيعة ٧ : ٢٢٧ ـ ٢٢٨ / المسألة : ١٥٥.
[٦] السرائر ٢ : ٥٥٠ ، ٦٢٠.