الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٨ - تتمّة مهمّة في أن حرمة الجمع تقتضي البطلان أم ترتّب الإثم
دفعة على الجميع ؛ لما ذكره شيخنا الشهيد الثاني [١] وإن اختار القول بمضمون الخبر الوارد في المسألة ؛ لأن ما ذكره من التعليل وجيه جيّد. إلّا إن صحيحة جميل [٢] قد دلّت على صحّة العقد الواقع دفعة على الجميع ، والتخيير للزوج في اختيار أيّتهن شاء. ورواية الحضرمي [٣] قد دلّت على ذلك في المتأخّر عقدها من الاختين ، والثانية منهما معارضة بحسنة زرارة [٤] المتقدّمة.
ويؤيّد الحسنة المذكورة صحيحة زرارة أيضا عن أبي جعفر عليهالسلام الواردة في رجل تزوّج امرأة ثم تزوّج امّها ، وهو لا يعلم أنّها امّها ، فقال : «إذا علم أنّها امّها ، فلا يقربها ولا يقرب البنت ، حتّى تنقضي عدّة الامّ ، فإذا انقضت عدّة الامّ حلّ له نكاح الابنة» [٥] الحديث.
فإن مسألة الجمع بين الامّ والبنت من باب مسألة الجمع بين الاختين ، والحكم فيهما واحد ؛ لتعلّق التحريم بمجرّد الجمع في الجميع. وأمّا الاولى فلا معارض لها سوى ما عرفت من التعليل الجاري على مقتضى القواعد الشرعيّة.
وظنّي أن الروايتين [٦] المذكورتين قد خرجتا على وجه آخر من تقيّة ونحوها ؛
[١] مسالك الأفهام ٧ : ٣١٣.
[٢] الفقيه ٣ : ٢٦٥ / ١٢٦٠ ، وسائل الشيعة ٢٠ : ٤٧٨ ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ب ٢٥ ، ح ١.
[٣] الكافي ٥ : ٤٣١ / ٢ ، باب الجمع بين الاختين ، تهذيب الأحكام ٧ : ٢٨٥ ـ ٢٨٦ / ١٢٠٥ ، الاستبصار ٣ : ١٦٩ / ٦١٨ ، وسائل الشيعة ٢٠ : ٤٧٩ ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ب ٢٥ ، ح ٢.
[٤] الفقيه ٣ : ٢٦٤ / ١٢٥٨ ، وسائل الشيعة ٢٠ : ٤٧٩ ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ب ٢٦ ، ح ١.
[٥] الكافي ٥ : ٤٣١ / ٤ ، باب الجمع بين الاختين ، وسائل الشيعة ٢٠ : ٤٧٩ ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ب ٢٦ ، ح ١.
[٦] فإنه يظهر ما دلت عليه صحيحة جميل ، ولا سيّما في المثال العقد على الخمس ، ويعضده [الاخبار التي] دلت على أنه يختار ما أحب وشاء ، ورواية عنبسة منه رحمهالله ، (هامش «ح»).