الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٦ - (٤٩) درّة في شرح حديث الرفع
قال صلىاللهعليهوآله : (وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا). قال الله عزوجل : قد فعلت ذلك بتائبي امتك. قال صلىاللهعليهوآله : (فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ). قال الله جل اسمه : إن أمّتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود ، وهم القادرون وهم القاهرون ، يستخدمون ولا يستخدمون ؛ لكرامتك علي ، وحقّ علي أن اظهر دينك على الأديان ، حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين إلّا دينك ، أو يؤدّون إلى أهل دينك الجزية» [١].
أقول : وإنما نقلنا الخبر المذكور بطوله لما فيه من الفوائد التي يرجع إليها في جملة من الموارد.
الرابع : ما لا يعلم
ويجعل جهله جهلا [٢] ساذجا على وجه يكون عادما للتصوّر بالكليّة ، فإن الجاهل بهذا المعنى ممّا لا ريب في معذوريّته وإن أباه كثير من أصحابنا ـ رضوان الله عليهم ـ لعدم قولهم بمعذوريّة الجاهل إلّا في موارد نادرة [٣] ، وهو ضعيف ، لقيام الدليل العقلي على عدم جواز توجّه الخطاب لمن كان كذلك ، فإن تكليف الجاهل بهذا المعنى من قبيل التكليف بما لا يطاق.
وأمّا المتصور له بوجه ـ وإنما يجهل التصديق ـ فهذا ممّا دلّت الأدلّة الشرعيّة على أنه يجب عليه الفحص والسؤال وتحصيل العلم بالحكم ، ومع تعذّر [٤] ذلك فالوقوف على جادة الاحتياط. وعلى هذا الفرد تحمل الأخبار الدالّة على وجوب طلب العلم والتفقه في الدين.
وتفصيل الكلام في هذه المسألة قد مرّ مستوفى [٥] في الدرّة الثانية [٦] من درر
[١] الاحتجاج ١ : ٥٢١ ـ ٥٢٧ / ١٢٧.
[٢] في «ح» ويجب حمله على ما يجهل ، بدل : ويجهل جهله جهلا.
[٣] الكافي ١ : ١٦٤ ـ ١٦٥ / ٤ ، باب حجج الله على خلقه.
[٤] من «ح».
[٥] ليست في «ح».
[٦] انظر الدرر ١ : ٧٧ ـ ١١٩.