الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٥ - (٤٨) درّة في إيمان ولد الزنا
وما رواه في (ثواب الأعمال) في الموثق عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : «لا خير في ولد الزنا ولا في بشره ولا في شعره ولا في لحمه ولا في دمه ولا في شيء منه» [١] يعني ولد الزنا.
وروى الشيخان بسنديهما عن أبي خديجة قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : «لا يطيب ولد الزنا ولا يطيب ثمنه» [٢] الحديث.
وبالجملة ، فإن المفهوم من هذه الأخبار التي ذكرناها أن ابن الزنا له حالة ثالثة غير حالتي الإيمان والكفر ؛ لأن ما تقدّم من الأخبار الدالة على أحكامه في الدنيا من [٣] النجاسة وعدم العدالة وحكم ديته ، وكذا الأخبار الدالّة على عدم جواز دخول الجنة لا تجامع الإيمان بوجه ، وأسباب الكفر الموجبة للحكم بكونه كافرا غير موجودة فيه ؛ لأن الفرض أنه متديّن بظاهر الإيمان كما عرفت من الأخبار المذكورة.
وكيف كان فالحقّ عندي في هذه المسألة ما أفاده [٤] خاتمة المحدّثين غوّاص (بحار الأنوار) ، ومستخرج ما فيه من لآلئ الآثار ـ قدّس الله روحه ، ونوّر ضريحه ـ حيث قال ـ بعد نقله جملة من الأخبار الدالّة على عدم دخوله الجنّة ـ ما صورته : (أقول : يمكن الجمع بين الأخبار على وجه آخر يوافق قانون العدل بأن يقال : لا يدخل ولد الزنا الجنّة ، لكن لا يعاقب في النار إلّا بعد أن يظهر منه ما يستحقه ، ومع فعل الطاعة وعدم ارتكاب ما يحبطه يثاب في النار على ذلك ، ولا يلزم على الله أن يثيب الخلق في الجنّة. يدل عليه خبر عبد الله بن عجلان ؛ ولا
[١] عقاب الأعمال (في ذيل ثواب الأعمال) : ٣١٣ / ٩.
[٢] الكافي ٥ : ٢٢٥ / ٦ ، باب بيع اللقيط وولد الزنا ، تهذيب الأحكام ٧ : ٧٨ / ٣٣٣.
[٣] الدنيا من ، من «ح» ، وقد وردت في «ق» بعد قوله : لا تجامع.
[٤] في «ح» بعدها : شيخنا.