الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٧ - (٥٦) درّة في المعاد الجسماني
روى الصدوق ـ عطّر الله مرقده ـ في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن عمّار الساباطي أنه قال : سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن الميّت هل يبلى جسده؟ قال : «نعم ، حتى لا يبقى لحم ولا عظم ، إلّا طينته التي خلق منها ؛ فإنّها لا تبلى [١] ، تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق [٢] أوّل مرّة» [٣].
أقول : هذا الخبر ممّا يدلّ بظاهره على أن إعادة المعدوم إنما هي عبارة عن إيجاده بعد انعدامه ـ كما هو أحد القولين [٤] في المسألة ـ لا تأليف أجزائه وجمعها بعد تفرّقها كما هو القول الآخر [٥]. وتفصيل الكلام في ذلك مذكور في مطوّلات العلماء ، إلّا إنّا نشير هنا إلى نبذة من القول في ذلك ، فنقول : اختلف العلماء في المعاد الجسماني هل هو عبارة عن إيجاد العالم بعد فنائه ، أو جمعه بعد تفرّقه؟ فأكثر متكلّمي الإمامية [٦] على الثاني ، والظواهر من الطرفين متعارضة وإن كان ما يدلّ على الثاني أكثر. واستدلّ على القول الأوّل بوجوه [٧] :
[١] سقط في «ح».
[٢] من «ح» والمصدر ، وفي «ق» : خلقها.
[٣] الفقيه ١ : ١٢١ / ٥٨٠.
[٤] أنوار الملكوت في شرح الياقوت : ١٩١.
[٥] المصدر نفسه.
[٦] قواعد المرام : ١٤٩ ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : ١٩١.
[٧] مناهج اليقين : ٣٣٩ ـ ٣٤٠ ، شرح المقاصد ٥ : ١٠٠ ـ ١٠١.