الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨ - (٤٢) درّة في رسالة الهادي
والقرآن حق لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه ، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الامة ، لزمهم الإقرار به ضرورة ، حيث اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب ، فإن هي جحدت وأنكر لزمها الخروج عن الملة.
فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه ، خبر ورد عن رسول الله وجد بموافقة الكتاب وتصديقه ، بحيث لا تخالفه أقاويلهم حيث قال : إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما تمسّكتم بهما وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض [١]. فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصا ، مثل قوله عزوجل (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ) [٢]. وروت العامة في ذلك أخبارا لأمير المؤمنين عليهالسلام أنه تصدّق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه [٣]. فوجدنا رسول الله قد أتى بقوله : من كنت مولاه فعلي مولاه [٤] ، وبقوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا إنه لا نبي بعدي [٥] ، ووجدناه يقول : عليّ يقضي ديني وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم من بعدي [٦].
فالخبر الأول استنبط منه هذه الأخبار ، وهو خبر صحيح مجمع عليه لا اختلاف فيه عندهم ، وهو أيضا موافق للكتاب. فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر وهذه الشواهد الاخر ، لزم الامة الإقرار بها ضرورة ؛ إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة
[١] كشف اليقين : ٢٤١ ، سنن الترمذي ٥ : ٦٦٢ / ٣٧٨٨ ، مناقب علي بن أبي طالب : ٢٣٤ / ٢٨١.
[٢] المائدة : ٥٥ ـ ٥٦.
[٣] الدر المنثور ٢ : ٥١٩ ـ ٥٢٠.
[٤] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١١٩ / ٤٥٧٨ ، الدر المنثور ٢ : ٥١٩.
[٥] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١١٧ / ٤٥٧٥ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٥٣.
[٦] تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٤٨ ـ ٥٠.