الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٦ - (٦٥) درّة في عيسى ويحيى
فإن ظاهر الخبر أنّ الفجيعة به كانت في حياة أبيه ، ولا ينافيه قوله : «وارثا وصيا» ؛ لإمكان الحمل على جعله من أصحاب هذه المرتبة ، إلّا إن تطرّق الحمل على كون الفجيعة بعد الموت ممكن قياسا على فجيعة النبي صلىاللهعليهوآله بالحسين عليهالسلام.
وقد يؤيّد [١] ما دلّ عليه الخبر المتقدم بظاهر قوله عزوجل حكاية عن زكريا عليهالسلام (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي) [٢] ، ولا سيّما على القراءة المشهورة وهي رفع (يَرِثُنِي) وما بعده ، فإنه يتعيّن كونه صفة الولي المسؤول ، ويلزم على تقدير موت يحيى قبله عدم استجابة دعائه عليهالسلام ، مع أن ظاهر قوله (إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى) [٣] ـ إلى آخره ـ دال على الاستجابة.
وكذا تتحقق الدلالة في الجملة على قراءة الكسائي وابي عمرو البصري ، وهو جزم (يَرِثُنِي) ، خلافا لجماعة [٤] ، وذلك لأنّ الفعل حينئذ جواب الدعاء ، وظاهر أنّه يفهم من ذكر الجواب بعد السؤال على النحو المذكور [أنّ] المسؤول هو الولي الوارث. وهذا هو قضية السياق كما لا يخفى على أرباب الأذواق.
ومنها ما رواه الصدوق في (الفقيه) [٥] و (الأمالي) [٦] ، وفيه : «وأوصى آصف إلى زكريا ، ودفعها زكريا إلى عيسى عليهالسلام ، وأوصى عيسى إلى شمعون بن [٧] حمون الصفا ، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا».
وهذا الخبر هو الذي أشار إليه السائل المتقدّم ذكره ، وهو ظاهر في كون زكريا قد دفع الوصية إلى عيسى عليهالسلام ، مع أن ظاهر صحيحة الكناسي المتقدمة أنه إنّما دفعها إلى يحيى عليهالسلام ، وأن يحيى عليهالسلام بعد أن بلغ عيسى عليهالسلام سبع سنين فوّضها إليه ،
[١] في «ح» : يؤكد.
[٢] مريم : ٥ ـ ٦.
[٣] مريم : ٧.
[٤] مجمع البيان ٦ : ٦٤٧.
[٥] الفقيه ٤ : ١٢٩ / ٤٥٣.
[٦] الأمالي : ٤٨٧ ـ ٤٨٨ / ٦٦١.
[٧] شمعون بن ، من «ح».