الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩ - بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذه الخطبة العليّة الشان
اللبن .. وارتغيت : شربت الرغوة. وفي المثل : يسرّ حسوا في ارتغاء ، يضرب لمن يظهر أمرا ويريد غيره) [١].
قال أبو زيد والأصمعي : (أصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر أنه يريد الرغوة خاصة ولا يريد غيرها فيشربها ، وهو في ذلك ينال من اللبن ، يضرب لمن يريك أنه يعينك وإنّما يجر النفع إلى نفسه) [٢].
والخمر ـ بالتحريك ـ : ما واراك من شجر وغيره ، يقال : توارى الصيد عنّي في خمر الوادي. ومنه قولهم : دخل فلان في خمار الناس ـ بالضم ـ أي ما يواريه منهم. والضّراء ـ بالضاد المفتوحة والراء المخففة ـ : الشجر الملتف في الوادي ، ويقال لمن ختل صاحبه وخادعه : يدبّ له الضراء ويمشي له الخمر.
وقال الميداني : (قال ابن الأعرابي : الضراء : ما انخفض من الأرض) [٣].
والحز ـ بفتح الحاء المهملة ـ : القطع ، أو قطع الشيء من غير إبانة. والمدى ـ بالضم ـ : جمع (مدية) ، وهي السكين والشفرة. والوخز : الطعن بالرمح ونحوه لا يكون نافذا.
«فدونكها مخطومة مرحولة» قال بعض مشايخنا : (الضمير راجع إلى فدك المدلول عليه بالمقام والأمر بأخذها للتهديد .. شبّهتها عليهاالسلام ـ في كونها مسلّمة له ، لا يعارضه في أخذها أحد [٤] ـ بالناقة المنقادة المهيأة للركوب [٥]) [٦].
أقول : من المحتمل قريبا ـ بل لعلّه الأقرب ـ أن الضمير إنما هو للخلافة ، فإن إشارات الخطبة وعباراتها كلّها إنّما ترجع إلى ذلك ، وهذا الحمل أنسب بقولها عليهاالسلام : «تلقاك يوم حشرك».
[١] الصحاح ٦ : ٢٣٦٠ ـ رغا.
[٢] مجمع الأمثال ٣ : ٥٢٥ / ٤٦٨٠.
[٣] مجمع الأمثال ٣ : ٥٢٤ / ٤٦٧٦.
[٤] من «ح» والمصدر.
[٥] من «ح» والمصدر.
[٦] بحار الأنوار ٢٩ : ٢٨٠ ـ ٢٨١.