الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٦ - (٤٨) درّة في إيمان ولد الزنا
ينافيه خبر عبد الله بن أبي يعفور ؛ إذ ليس فيه تصريح بأن جزاءه يكون في الجنّة.
وأمّا العمومات الدالّة على أن من يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله الله الجنّة [فـ] يمكن أن تكون مخصّصة بتلك الأخبار) [١] انتهى.
والذي يظهر لي أن مقتضى هذه الأخبار الكثيرة المستفيضة الواردة في أحكامه دنيا وآخرة أنه في الغالب والأكثر لا يطيب ولا يكون مؤمنا ، وإن كان مؤمنا فإيمانه يكون مستعارا ، وربّما ثبت على إيمانه ، وكان إيمانه مستقرّا إلّا إن ثوابه يكون في النار على الوجه الذي ذكره شيخنا المشار إليه.
وهذا الوجه يمكن ردّه إلى كلام شيخنا المذكور ودخوله فيه كما لا يخفى ، ولله درّ شيخنا المشار إليه حيث قال على أثر هذا الكلام الذي نقلناه هنا : (وبالجملة ، فهذه المسألة ممّا قد تحيّر فيه العقول وارتاب فيها الفحول ، والكف عن الخوض فيها أسلم ، ولا تجد فيها شيئا أحسن من أن يقال : الله أعلم) [٢] انتهى.
وبما حقّقناه في المقام ، وكشفنا عنه غشاوة الإبهام يظهر لك ما في كلام شيخنا المتقدّم ذكره من القصور والجور من غير تحقيق على ظاهر المشهور ، والله العالم.
وبعد الوصول إلى هذا المقام من الكلام وقفت على كلام للسيّد الفاضل المحدّث السيّد نعمة الله الجزائري ـ نوّر الله تعالى مرقده ـ قال في كتاب (الأنوار النعمانية) : (تذييل في حال ولد الزنا إذا ورد على ربّه عزوجل : اعلم أن المشهور بين أصحابنا ـ رضوان الله عليهم ـ هو أنه إذا أظهر دين الإسلام كان مسلما بحكم المسلمين في الطهارة ودخول الجنّة ، وقد نقل عن المرتضى والصدوق [٣] وابن إدريس ـ قدّس الله أرواحهم ـ أنه كافر نجس يدخل النار كغيره ونظيره من الكفّار.
[١] بحار الأنوار ٥ : ٢٨٨.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] ليست في «ح».