الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٨ - (٤٨) درّة في إيمان ولد الزنا
الألباب) [١] انتهى كلامه ، زيد مقامه.
أقول : لقد دخل شيخنا قدسسره في هذه المسألة من غير الطريق ، وعرّج على الاستدلال فيها من واد سحيق ، ولم يمعن النظر فيها بعين التحقيق ، ولا الفكر الصائب الدقيق ، ولم يورد شيئا من أخبارها اللائقة بها حسبما يراد ؛ فلذا صار كلامه معرضا للإيراد ؛ حيث لم يوافق المطلوب والمراد. وبيان ذلك يظهر من وجوه النظر التي تتوجّه على كلامه ، الظاهرة في تداعي ما بنى عليه وانهدامه :
فأحدها : جعله محلّ الخلاف في المسألة أنه هل يقع من ابن الزنا الإيمان والتديّن أم يقطع بعدمه؟ وجملة القول بكفره على معنى أنه لا يقع منه إلّا الكفر ، وإلّا فانه لا ينكرون أنه لو فرض إيمانه وتديّنه أمكن دخوله الجنّة ، بل وجب ؛ فإنّه ليس في محلّه ، بل هؤلاء القائلون بكفره يقولون به وإن أظهر الإيمان كما صرّح بذلك جملة من علمائنا الأعيان منهم شيخنا خاتمة المحدّثين صاحب (بحار الأنوار) حيث قال فيه : (ونسب إلى الصدوق والسيّد المرتضى وابن إدريس القول بكفره وإن لم يظهره).
ثم قال : (وهذا مخالف لأصول العدل ؛ إذ لم يفعل باختياره ما يستحق به العقاب فيكون عقابه ظلما وجورا والله ليس بظلام للعبيد) [٢] انتهى.
وهذا المعنى هو الذي تدلّ عليه الأخبار كما ستمر بك قريبا إن شاء الله تعالى ؛ فإنّها صريحة في حرمانه الجنّة وإن كان ظاهره التديّن بالإيمان.
نعم ، ما ذكره من القول بالكفر إنما هو وجه تأويل حيث حمل القائلون بإسلام ولد الزنا الأخبار الدالّة على عدم دخوله الجنّة على أنه لكونه يظهر الكفر ، فجعلوه جوابا عن الأخبار المذكورة ، مع أنها صريحة في ردّه كما سيظهر لك ،
[١] أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي : ٣٦ ـ ٣٩.
[٢] بحار الأنوار ٥ : ٢٨٨.