الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٨ - (٤٩) درّة في شرح حديث الرفع
السابع : الحسد
والكلام فيه لا يخلو من الإشكال ؛ وذلك لأن هذا الخبر دلّ على رفع المؤاخذة به. ويعضده أيضا جملة من الأخبار منها ما رواه ثقة الإسلام في (الكافي) [١] وغيره في غيره أيضا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه : التفكر في الوسوسة في الخلق ، والطيرة ، والحسد إلّا إن المؤمن لا يستعمل حسده» وفي بعض الأخبار التي لا يحضرني الآن موضعها : «إلّا إن المؤمن لا يظهر حسده» [٢]. مع أنه قد استفاضت الأخبار بأن الحسد من الصفات المهلكة [٣]. وقد فسّره غير واحد من المحقّقين بأنّه عبارة عن أن يتمنّى الحاسد زوال نعمة المحسود ؛ لكراهته ؛ لاتّصافه بتلك النعمة ، فيتمنّى زوالها لنفسه أو مطلقا [٤].
ومن الأخبار الدالة على ذمّه ما رواه في (الكافي) في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «إنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب» [٥].
ومثله روى فيه أيضا عن جراح المدائني عن أبي عبد الله عليهالسلام [٦].
وروى فيه أيضا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قال الله عزوجل لموسى بن عمران : يا بن عمران ، لا تحسد الناس على ما آتيهم من فضلي ، ولا تمدّن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ؛ فإنّ الحاسد ساخط لنعمتي ، صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يكن كذلك فلست منه وليس منّي» [٧].
[١] الكافي ٨ : ٩٣ ـ ٩٤ / ٨٦ ، وسائل الشيعة ١٥ : ٣٦٦ ، أبواب جهاد النفس ، ب ٥٥ ، ح ٨.
[٢] بحار الأنوار ٥ : ٣٠٤ / ١٤.
[٣] الكافي ٢ : ٣٠٦ ـ ٣٠٧ / باب الحسد ، بحار الأنوار ٧٠ : ٢٣٧ ـ ٢٦٢.
[٤] التبيان ١٠ : ٤٣٤ ، مجمع البيان ١٠ : ٧٢٩ ، الحقائق في محاسن الأخلاق : ٨١.
[٥] الكافي ٢ : ٣٠٦ / ١ ، باب الحسد.
[٦] الكافي ٢ : ٣٠٦ / ٢ ، باب الحسد.
[٧] الكافي ٢ : ٣٠٧ / ٦ ، باب الحسد.