الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - المقام الثاني في الكلام على من استدل بقاعدة (العقود بالقصود) وبيانه بطلانها
ألفا وأبيعها ثوبا أو شيئا [١] تقوّم عليّ بألف درهم بعشرة آلاف درهم؟ قال : «لا بأس» [٢].
وما رواه في (الكافي) [٣] و (التهذيب) [٤] عن محمّد بن إسحاق بن عمّار أيضا قال : قلت للرّضا عليهالسلام : الرجل يكون له المال قد حلّ على صاحبه ، يبيعه لؤلؤة تسوي مائة درهم بألف درهم ويؤخّر عليه المال إلى وقت؟ قال : «لا بأس ، قد أمرني أبي عليهالسلام ففعلت ذلك». وزعم أنه سأل أبا الحسن عليهالسلام عنها فقال له مثل ذلك.
وروى المشايخ الثلاثة في الكتب الثلاثة في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألته عليهالسلام عن الصرف ـ إلى أن قال ـ : فقلت له : اشتري ألف درهم ودينار بألفي درهم؟ قال : «لا بأس ، إن أبي كان أجرى على أهل المدينة منّي وكان يقول هذا ، فيقولون : إنّما هذا الفرار ، ولو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار. وكان يقول لهم : نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال» [٥].
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في ذلك. والتقريب فيها أنهم عليهمالسلام [٦] حكموا بصحّة بيع هذه الأشياء المذكورة بأضعاف ثمنها الواقعي ؛ توصّلا إلى الخروج عن الوقوع في الربا. وأصل البيع هنا غير مقصود البتّة وإنّما المقصود ما ذكرناه ، وبه يظهر أنه لا يشترط قصد جميع ما يترتّب على العقد. وربّما نقل عن هذا الفاضل أيضا عدم جواز ذلك ، وما هو إلّا اجتهاد محض في مقابلة النصوص التي لا خلاف بين الأصحاب في العمل بمقتضاها.
[١] في المصدر : وشيّا ، بدل : أو شيئا.
[٢] الكافي ٥ : ٢٠٥ / ٩ ، باب العينة.
[٣] الكافي ٥ : ٢٠٥ / ١٠ ، باب العينة.
[٤] تهذيب الأحكام ٧ : ٥٣ / ٢٢٨.
[٥] الكافي ٥ : ٢٤٦ ـ ٢٤٧ / ٩ ، باب الصروف ، الفقيه ٣ : ١٨٥ / ٨٣٤ ، تهذيب الأحكام ٧ : ١٠٤ / ٤٤٥.
[٦] في «ح» بعدها : قد.